قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٦٧في الثوب المغصوب، وفي الأرض المغصوبة ولم يجز أن تكون الصلاة واقعة منه، وكانت الصلاة مأمورا بها، منهيا عنها لأنها لا تقوم إلا بما نهي عنه، لم تجز أن تكون طاعة مأمورا بها، والطاعة والمعصية (متنافيان، وكذلك القول في مسألة الذبح بالسكين المغصوبة، ومما قاله تعقيبا على الصلاة في الأرض المغصوبة: «فمحال أن تكون صلاة واحدة مأمورا بها، منهيا
عنها في حلل واحدة)، وكذلك نهي النبي الا الله أن يبيع حارض لباد يفيد فساد البيع للقاعدة.
والنهي، من حيث الحكم، يدل على التحريم إلا لقرينة صارفة، فيفيد حينئذ التأديب. فالنهي
عن صوم يوم الجمعة وحده، عند ابن بركة، ليس بنهي يوجد، لمخالفته الفسق لأنه نهي أدب»
وكذا نهي النبي صلى الله عليه وسلم أهل الأسواق أن يتبايعوا قبل طلوع الشمس، إذ يقول «وهذا النهي عندي، والله
أعلم، أنه نهي
تأديب لترك النكير من المسلمين علي من باع في ذلك الوقت» ومن المعاني الأخرى
للنهي، إلى جانب التحريم والكراهة، معنى التعزية والمواساة.
"
المطلق والمقيد:
من أقسام اللفظ الخاص المطلق والمقيد. والأول هو اللفظ الدال على شائع في خمسة على سبيل البدل. أما المقيد فهو ما خرج من الشيوع بقيد من وصف ونحوه. وفي سياق حديث بن بركة عن أقسام اللفظ تعرض للمطلق والمقيد. وأشار إلى أن لمعاني اللغة صيغة تميزهما عن غيرهما وبناء على قاعدة العامة وهي العمل بالظاهر عند عدم المانع يرى ابن بركة أن «الخطاب إذا ورد مطلق، وظاهره خطاب معروف، فهو علي إطلاقه، وإذا ورد مقيدا فهو على المقيد … ».
مسألة وفي حمل المطلق علي المقيد، يقول ابن بركة في الرقبة المجزئة في الكفارة بعد عرضه لخلاف فقهاء المذهب فيها. قال: والنظر يوجب عندي أن كفارة الظهار وقتل الخطأ واليمين لا يجزيء في ذلك غير مؤمنة لأن الايتين إذا كانت احداهما مجملة والأخرى مفسرة كانت المفسرة حاكمة على المجملة ومبينة لحكم المجملة. فلما قال الله تعالى: «في كفارة الظهار «فتحرير رقبة ولم يبين أي رقبة هي، وكذلك في كفارة اليمين، وبين في كفارة الخطأ أنها مؤمنة، علمنا أن المراد ما ذكر نعته أنها مؤمنة لأن الاخذ بالزيادة واجب وفائدة مقبولة ويتبين من كلامه
انه اذا اختلف سبب المطلق والمقيد واتفق حكمهما حمل المطلق على المقيد
•
67