قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٦٨

ابن بركة ومفهوم المخالفة:

لم يفصل ابن بركة الحديث في أقسام اللفظ باعتبار كيفية دلالته على معناه وانما تعرض له

في مناسبات من كتابه عند حديثه عن بعض الفروع الفقهية مما ساعدنا على القول بان ظاهر كلامه يفيد احتجاجه بمفهوم المخالفة حتى في الصورة التي ردها الجمهور، وهي اللقب. مفهوم فقد قال في موضوع التيمم: «والذي يتيمم به المسافر عند عدم الماء هو الصعيد الذي ذكره الله في كتابه، وهو التراب دون ما سواه لقول النبي: جعلت ليل الارض مسجدا وترابها طهورا». وفي معرض رده على من أجاز التيمم بغير التراب الخالص بحجة أن الصعيد مأخوذ مما تصاعد على الأرض وعلاها .. يقال له: هذا اغفال منك إذ ليس اسم الصعيد مأخوذ من الصعيد. ولو كان كل ما ارتفع من الأرض وعلاها يسمي صعيدا لكان الحيوان وما كان في معناه يسمى صعيدا، بل اسم الصعيد اسم علم ليس باشتقاق .. ».

مذهب الصحابي:

اختلف الاصوليون في الاحتجاج بمذهب الصحابي. وظاهر قول ابن بركة في المسألة جواز الأخذ بقول الصحابي في باب الأحكام وما كان طريقه السمع إذا لم ينكر عليه غيره قوله ذاك،

وإن علم له مخالف من الصحابة فلا

شرع من قبلنا:

الاحتجاج بشرع من قبلنا من الأدلة المختلف فيها بين الأصوليين، وهي أقرب إلى النص منها الى الرأى والاستدلال. وقد تعرض ابن بركة للمسألة في مناسبتين. فقد استدل بها على جواز الجهالة في صداق المرأة وصحة العقد عليها. وقد جاء عنه قوله: «وكذلك تزويج شعيب موسي عليهما السلام لابنته على خدمة ثماني سنين أو عشر سنين. فجعل الصداق في هذه الخدمة المجهولة التي هي ثمان أو عشر، والخدمة أيضا لا تعلم ما يقع منها في المستقبل، فإن كان النكاح تصح فيه الجهالة من فعل الأنبياء كان الاقتداء بهم أولى من نظر يجب أن يتهم برأيه (كذا)