قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٦٩

ومن يجوز الخطأ عليه في أكثر إجتهاده» (68) إلا أننا نجد ابن بركة، في موضع آخر، ينكر على من احتج بنفس الدليل السابق علي جواز الاجارة علي عمل مجهول واجرة مجهولة. فقد عقب على الآية (القصص (27) بقوله: «قيل له: إنا لم نتعبد اليوم بشرائع الأنبياء المتقدمين. فنحن علي شريعة محمد الله ولسنا على شريعة شعيب. وشريعتنا ناسخة لكثير من شرائع الأنبياء صلوات الله عليهم» (69). فهل رد ابن بركة الاستدلال بشرع من قبلنا لتعارضه مع حديث في المسألة يمنع المزارعة بجزء مما يخرج من الأرض؟ ربما كان ذلك صحيحا فيكون موقف ابن بركة الجواز عند عدم الدليل الأقوى، وعدم اعتباره عند وجود ذلك الدليل. ولكن ظاهر كلامه يفهم منه المنع مطلقا لقوله: «إنا لم تتعبد اليوم بشرائع الأنبياء المتقدمين».

أصول الإجتهاد فيما لا نص فيه:

أولاً: الإجماع:

كل من تتبع الجامع بجزئيه يلاحظ كثرة ورود مصطلح الإجماع، في طول الكتاب وعرضه مما يعني المكانة المعتبرة لهذا المصدر التشريعي عند ابن بركة. فعندما يتعذر على المجتهد الوقوف على الحكم الشرعي من النص بصورة مباشرة، أو بإجتهاد في النص من قرآن أو سنة، حين يتعذر ذلك يأتي دور الإجماع. والشيخ، وإن لم يقدم تعريفا للإجماع، ولم يبين صوره أو يضبط شروطه فإن استقراء مواضع الإجماع يمكننا من تحديد تلك المعاني. وحقيقه الإجماع. عند ابن بركة، لا تخرج عن حقيقته عند جمهور الأصوليين المثبتين لحجيته وجوازه عقلا، ووقوعه فعلا. فهو لا يخلو أن يكون إتفاق علماء الأمة على حكم مسألة ما. والمقصود بعلماء الأمة من أي مذهب كان.

والإجماع، عند ابن بركة حجة بل وكفى به حجة» (70) وهو مقدم على القياس، لأن القياس نظر ولاحظ للنظر مع الإجماع (71). ومن ثم كان الاجماع مقدما على القياس. جاء عن الشيخ قوله: «وقد أجمعت الأمة أنها (الزوجة) لا تحرم عليه (الزوج) ولا يحرم عليها زوجها إذا استتر زنا أحدهما عن الآخر والإجماع منعنا من القياس إذ لاحظ للقياس مع التوقيف» (72).

69