قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٧٠

ولعل المراد بلفظ «التوقيف أن الإجماع قطعي الدلالة، لا يجوز نقضه. وقد عبر عن هذه الفكره في سياق حديثه عن أحكام المستحاضة بقوله: «وأجمعوا أن المرأة مباحة لزوجها الا في حال حيضها. والإجماع لا يزيله رأى» (73)

لم يشر ابن بركة الى صورتي الاجماع: الصريح والسكوتي. والذي يفهم من كلامه أن الاجماع الواقع هو السكوتي من غير أن يمنع ذلك وقوع الصريح. ويبدو أن الشيخ بخلاف البعض ولا يعتبره قادحا في الإجماع. إذ نجده ينقل الإجماع على تحريم كل أجزاء الخنزير، رغم مخالفة بعض المجتهدين في ذلك (74). ونجده أحيانا يتوسع في استعمال مصطلح الإجماع، ويطلقه مجازا على إجماع علماء المذهب، ولم يكن يرى حرجا في الخروج عنه، وقد عبر عن ذلك في أكثر من موضع من «الجامع».

وشرط الإجماع أن لا يخالف نصا من الكتاب أو السنة أو إجماعا سابقا من ذلك أنه إذا ترك المسلمون النكير على حكم امام حكمه في حادثة كان أثرا يعمل به ويعتمد عليه شريطه عدم مخالفته لكتاب أو سنة أو إجماع (75).

ثانياً: القياس:

القياس طريق من طرق الاجتهاد فيما لا نص فيه، ومصدر هام من مصادر التشريع عند جمهور الأصوليين خلافا للبعض ممن أنكر الإحتجاج به. وقد تحدث ابن بركة عن الموضوع، وجاء حديثه موزعا علي جزئى الكتاب. حاولنا جمع آرائه وأقواله تلك ثم تنظيمها بما يساعد على عرض الموضوع عرضا يفي بالغرض.

فالقياس عند ابن بركة، هو أن يزد حكم المسكوت عنه إلى حكم المنطوق به بعلة تجمع بينهما» (76). وعرفه في موضع آخر بقوله: «والقياس في نفسه تشبيه الشئ بغيره. والحكم به هو الحكم للفرع بحكم الأصل، إذا استوت علته وقع الحكم بسببه من أجله» (77).

لاحظ ابن بركة أن الناس يقفون من الاحتجاج بالقياس أربعة مواقف متباينة تترواح بين القول به في مسائل التوحيد والأحكام أي العقليات والفرعيات وبين إنكاره مطلقا، ويقف بين