قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٧٢عليهم من السنة وعمل الصحابة فالنبي الله قاس واجتهد في بعض الحوادث» واستشهد بحديث الخثعمية في الحج، وحديث عمر في قبلة الصائم (87) ومن عمل الصحابة رأي السيدة عائشة في نقض الوضوء بالكلمة الخبيثة (88) ثم قال: وكثير من الصحابة قد قالوا بالقياس في الحوادث واجتهدوا وآراءهم فيها .. » (89).
ومن مسائل القياس، التي سمحت قراءتنا السريعة في الجامع بالوقوف عليها وبثه عليها ابن بركة، بعد بيان حقيقة القياس وحجيته والرد على منكريه من تلك المسائل بيان أركان القياس وشروط صحته، وشروط أصله مع بيان للعلة وأحكامها.
أما أركان القياس فقد حددها بقوله: «والقياس في نفسه تشبيه الشئ بغيره والحكم به هو الحكم للفرع بحكم أصله إذا استوت علته» (90) فالقياس يقوم على أصل وهو المسألة المقيس عليها المعلومة الحكم، وعلى فرع وهو المسألة المقيسة أو الحادثة (91) المجهولة الحكم وحكم الأصل والعلة وهي العنصر الجامع بين الفرع وأصله.
أما شروط صحة القياس فهي أن لا يرد في المسألة المقيسة نص أو إجماع لأن ذلك داخل في عموم قول الأصوليين: لاحظ للنظر مع ورود الاثر وبحسب تعبير ابن بركة لاحظ للنظر مع وجود النص (92). ففي مسألة أثر الردة على نكاح المسلمين أو إسلام أحد الزوجين المشركين أو رد الشيخ: إن قال قائل أليس الكفر قد قطع بينهما فكيف جاز رجوعهما بغير نكاح؟ قيل له: الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بنا من القياس وقد رد النبي ل ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بعد ما هاجرت، وهو بمكة كافر، على النكاح الأول» (93) وفي ما يتعلق بالإجماع، قال ابن بركة انه لاحظ للنظر مع الإجماع (94) وأنه لاحظ النظر مع الاتفاق (95) ولا شك أن القياس داخل في عموم النظر. وقال في مسألة الزوجين يزنيان ويستران زناهما قيل له: قد أجمعت الأمة أنها لا تحرم عليه زوجته ولا يحرم عليها زوجها … والاجماع منعنا من القياس إذ لاحظ القياس مع التوقيف» (96).
وفيما يتعلق بالأصل المقيس عليه، يجب أن يكون حكمه ثابتا بنص أو إجماع ومتفقا عليه
72