قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٧٣بين المجتهدين، يقول ابن بركة: «وكل قد اجتهد وقاس وشبه الحادثه إذا وردت بأصل متفق
عليه من الكتاب والسنة والاجماع» (97) وفي سياق محاججته لبعض معارضيه في مسألة ما، قال: «قيل له: فما أنكرت أن يكون ذلك تأديبا قياسا على الاجماع، إذ القياس من أصلك جائز» (98).
وفيما يتعلق بالاتفاق على الأصل جاء عنه في سياق اعتراضه على صورة من صور القياس وكل منهم قد ذهب إلى تأويله بقوله واختياره، والقياس لا يصح إلا على أصل متفق عليه، وليس في ذلك أصل متفق عليه» (99) ويقول في نفس الموضوع: «والقياس لا يصح إلا على أصل مجتمع عليه فكل القياسيين، ومن تعاطي الحكم بالقياس ورام الحكم به ورجع إلى أصل بقياسه، واستنباط علته. وما اختلف فيه فلا يكون أصل ولا يقاس عليه» (100).
ومن شروط المقيس عليه أن لا يكون حكمه ثابتا بقياس. قال الشيخ: «ولو كان الأصل مستخرجا، وحكم الفرع مستخرجا كان لا فرق بين الفرع وأصله، وكان يكون (كذا) الفرع أصلا، والأصل فرعان (101). ويمتنع أن تكون الصورة المقيس عليها مخصوصة بذلك الحكم لأنها في هذه الحالة يكون الحكم خارجا عن سنن القياس لأنه إن قال قائل: فإن القايسين لا يقيسون على المخصوص، قيل له ومن وافقك أن الجمعة مخصوصة، وهي فرض باين بنفسه، قد أجمع
المسلمون عليه؟!» (102).
في العلة ومسائلها
العلة ركن من أركان القياس لا يصح بدونها من شأن القائسين أن لا يردوا شيئا إلى شئ إلا لعلة تجمع بينهما» (103). ومبحث العلة من أدق مباحث القياس لأن أغلب العلل المعول عليها في القياس مستنبطة بالاجتهاد لذا ينبغي ألا يسلم بكل علة. قال ابن بركة: «القياس لا يجوز إلا على علة، ولا يجوز أن يقاس إلا على معلول وهو أن يرد حكم المسكوت عنه إلى حكم المنطوق به بعلة تجمع بينهما، ولا يجب تسليم العلة لكل من ادعاها، ولا تسلم إلا بديل، ولو جاز تسليمها بغير دليل لجاز لكل أحد أن يدعي ما ذلك ويعتل به (104) وابن بكرة، وإن اعتبر الغالب في العلل
73