قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٧٥

وفيما يتعلق بقوادح العلة فقد ذكر منها ابن بركة واحدا وهو الانكسار بمناسبة الرد على الذين عللوا تحريم استعمال أواني الذهب والفضة بالتكبر والخيلاء فقال: «وهذه علة عند أنها تنكسر علينا، وذلك أنهم أجمعوا مع مخالفيهم أن الشرب بقدح بلور تكون قيمته ألف درهم جائز وامتنعوا من قدح فضة قيمته عشرة دراهم … » (111).

وقد رد ابن بركة علي نفاة القياس حين استغلوا مسألة القدح هذه وادعوا أن ذلك «يؤدى إلى أن لا يحكم بصحة العلة حتى يعلم بجميع الشريعة، ولا يشذ عنا خبر. وهذا ما لا يضبط لأنا لا نعلم صحتها إلا أن نعلم جريانها في كل المعلولات ولا نعلم جريانها في كل المعلومات إلا أن نعلم الشرع كله وأن لا تكون في الشريعة خبر يمنعها من جريانها في معلولاتها وذلك ما لا نعلمه إلا أن نعلم الاخبار كلها، فإذا علمنا جميع المعلولات وجميع الأخبار حكمنا بصحتها. وهذا ما لا يضبط (112) ثم قال ابن بركة: «وهذا أقوى ما عارضوا به فيما علمنا، وراموا الكسر به على القائسين. يقال كلهم هذا إلزام فاسد؛ وذلك أنكم تقولون في الأخبار مثل هذا لأنكم تحكمون بالخبر وإن كنتم تجوزون لم تعلموه) كذا)، فإن لزمنا ألا نحكم بصحة العلة حتى نعلم الأخبار كلها، لزمكم ألا تقولوا الخير (كذا) حتى تعلموا جميع الأخبار كلها وبالله التوفيق» (113). نكتفي بهذا البعض مما جاء في موضوع القياس، عند ابن بركة، لأن المزيد منه يتطلب وقتا أطول، وصبرا على التنقيب أقوى، لا تسمح طبيعة عملنا هذا.

قراءة سريعة في الأدلة المختلف فيها عند ابن بركة:

جاء عن ابن بركه: «أن الحادثة إذا حدثت لا تخلو من حكم الله فيها، إما أن يكون منصوصها عليها بأخص أسمائها، أو تكون منصوصا عليها في الجملة مع غيرها» (114) وتحت هذا القسم الأخير تندرج مصادر التشريع وأصوله غير الكتاب والسنة.

ولما كان الإجماع والقياس مما وقع الاتفاق على العمل بها وأن لم يحصل في ذلك إجماع آتينا بهما بعد المجمع على حجيته وقبل ما اختلف في حجيته اختلافا بينا بين الأصوليين والاتجاهات الأصولية؛ مثل الاستصحاب والاستحسان والمصلحة أو الاستصلاح والعادة والعرف.

Vo