قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٧٦ورغم أن ضيق الوقت منعنا من التوسع فى عرض مواقف ابن بركة من قضايا هذه الأصول المختلف فيها، فإن ذلك لم يمنعنا من تقديم عرض سريع وموجز الآراء ابن بركة، ومن خلال تعليقه علي فروع فقهية، يظهر أنه إقامة على تلك الأدلة، ويظل ما سنأتي به من كلام في الموضوع مجرد أراء شخصية، لا تلزم ابن بركة بشيء منها، وأنها في حاجة إلى مزيد بحث
وتدقيق ومراجعة.
أولاً: استصحاب حال الأصل:
عرف الشيخ السالمي الاستصحاب بأنه عباررة عن إبقاء ما كان على أصوله التي كان عليها
من وجود وعدم أو نحو ذلك ما لم يرد دليل ينقله عن حكم أصله إلى حكم آخر» (115). الظاهر أن ابن بركة يحتج بالاستصحاب عند عدم وجود دليل أقوى منه، وقد نقلت من الجامع أربع صور لذلك.
1 - عدم صحة يوم الشك؛ فقد جاء عن ابن بركة قوله: والدليل على أن صوم يوم الشك أنه لا يخلو أن يكون من شعبان أو من رمضان والأصل أنه من شعبان فنحن على حكم شعبان ولسنا علي يقين من أننا قد خرجنا من شعبان ودخلنا في رمضان. فحكم شعبان جار علينا ما لم نعلم بانقضائه كما علمنا بابتدائه (116).
2 - بقاء الملك لصاحبه ما لم يثبت أنه أخرجه. ففي مسألة المستعير يبيع ما استعاره بلا أذن من صاحب المبيع، أورد ابن بركة الخلاف الفقهي ثم قال بأن الصحيح عنده أن صاحب السلعة يسترد سلعته من المشتري. ولهذا الأخير أن يرجع على البائع بالدرك لأن «كل مالك فتكه عليه إلا أن يزيله عن نفسه .. » (117).
- الأصل في الانسان الحرية، أورد ابن بركة مسألة الطفل الصغير يتنازع فيه رجلان أحدهما أن الولد ولده؛ ويدعي الآخر أنه عبده فتتساوي بيناتهما. قال ابن بركه يحكم
فيدعي
الحاكم بالبنوة لأن الحرية هي الأصل (118).
76