قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٧٧

4 - الأصل في الماء الطهارة، الماد المتغير عند ابن بركة، باق على أصله من الطهارة حتى

تثبت نجاسته (119).

ثانياً: الاستحسان:

يعلم الجميع ما في حقيقة الاستحسان من، خلاف، فقد عجزت عبارة الأصوليين عن ضبط معناه وتقييده، ونحن لسنا في صدد مناقشه تعاريف الاستحسان المتعددة. وانما الذي نريد هل أن ابن بركة كان يعول على هذا الدليل؟ الظاهر أنه كان يفعل ذلك باحتراز شديد. فقد لاحظنا عليه رفضه لبعض ما حكم به أبو حنيفة اعتمادا منه على الاستحسان ولكن ظهر أي ابن بركة نفسه حكم به في صور نادرة منها أنه عول على الحكم بالاستحسان في الوكيل يتجاوز ما ينص عليه عقد الوكالة لصالح الموكل. ففي الرجل وكل غيره بأن يشتري له جراباً من تمر السر، وهما (الموكل والوكيل) من صحار فاشترى الوكيل السلعة واستأجر لحملها إلى صحار بكراء. قال ابن بركة فالكراء غير لازم للأمر في الحكم لأنه لم يأذن له في حمله. وأما من طريق الاستحسان والعادة بين الناس فيجب عليه الكراء من حيث أنه مأمور بالتسليم، ولا يتحقق إلا بالكراء. فصار الكراء كالمنطوق به. أما النظر فإنه يوجب الضمان على الوكيل المأمور (120)، فهل الاستحسان عند ابن بركة هو ترك ما يوجبه النصوص وظواهر النصوص إلى العرف؟. وكما سبق أن قلت فالمسأله لا تزال في حاجة إلى بحث وتمحيص.

ومما أنكر ابن بركة من اعتماد أبي حنيفة على الاستحسان نكتفي للاختصار بذك مسألتين. ومن المعلوم أن أبا حنيفه قد نسب إليه القول بالاستحسان وبالغ خصومه في ذلك إلى حد التجني حسب ما جاء في المطولات الأصولية.

1 - أنكر أبو محمد على أبي حنيفة قوله بصحة حج من طاف أربع أشواط نسيانا ثم رجع إلى بلده وتذكر استحسانا. قال ابن بركة: يستلزم كلامه هذا أن الذي صلى الظهر ثلاث ركعات نسيانا ثم تذكر بعد تسليمه ليس عليه بدل ولم يقل بذلك أحد حتى أبو حنيفة نفسه (121).

2 - أنكر ابن بركه علي ابي حنيفه وأبي يوسف قولهما ان المرأة إذا اغتسلت من حيض وبقي

VV