قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٧٨

من بدنها أقل قليل لم يصله الماء نسيانا صح منها ذلك، وصحت صلاتها به. قالا بذلك استحسانا (122).

المصلحة أو الاستصلاح:

الظاهر من كلام ابن بركة أنه لا يمانع في مراعاة المصلحة عند الاجتهاد فيما لاتعارض فيه مع النصوص القطعية الثابته بالدليل المعتبر من ذلك تصويبه لنهي سيدنا عمر عن بيع أمهات الأولاد على طريق المصلحة والنظر إلى الرعية. وكان نهيه نهى أدب لا نهي تحريم» (123).

العرف والعادة:

العرف مصدر ثانوي من مصادر التشريع، عند ابن بركة، إذا لم تُمكنا النصوص أو غيرها من الأدلة من معرفة الحكم الشرعي في المسائل الحادثة. وقد كتب الشيخ رسالة التعارف ليؤصل حجية، العرف ويبين أن ما تعارف عليه الناس من تصرفات لم يلغها الشرع بنص ونحوه، فإنه يصح أن يعول عليها، وأن يؤخذ بها. والشرع في نظر ابن بركة قد راعي مبدأ العرف في خطاب الناس، ومما جاء عنه «أن الانسان يخاطب بعادته وعرفه والله ورسوله خطا بهما خطاب للخلق ليس لقوم دون قوم، والعبد، في ظاهر اللغة وغالبها، هو الذكر دون الأنثى، وعلى هذا عرف العامة» (124).

ومما يبني على فكرة العرف مسائل المرأة من حيض ونفاس ومسائل النفقة ومقاديرها والأيمان … فكثيرا ما يعقب ابن بركة على أحكام القضايا بعبارات مثل «والذي قلناه أقوى في باب الحجة، وأشبه بما يلزم من طريق العادة» (125).

وقوله: «لأن أيمان الناس على عرفهم وعاداتهم» (126)، وفي رسالة التعارف يقول ابن بركة: «ويدل أيضا أن الله تعالى تعبد عباده بما يتعارفون فيما بينهم، فيما جرت به عاداتهم ما لم يعلم على تحريمه (كذا) دليل من كتاب أو سنة أو إجماع من الأمة لأن جواز ذلك حسن في

العقل» (127).

VA