قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٨٠

1 ظهور فكرة التقليد من العلماء والفقهاء، في عصر ابن بركة، وهي ظاهرة سلبية وخطيرة، لا ينبغي لها أن توجد، في رأي ابن بركة ما اضطره إلى أن يتصدى لها، تعبيرا منه عن أن التقليد يعني الموت البطيء للفكر والابداع؛ وأنه مدخل للتآكل الداخلي للفكر، وتحنيط لجهود السلف، ومن ثم التعصب وعدم التسامح، والتضييق على الرأي المشروع المخالف.

وفي باب ذم التقليد من كتاب الجامع، تحذير منه واعتباره مخالفة لروح الإسلام، وأن الانغلاق على ما أنتجه السابقون اتكالية وتواكل لا ينتهيان بنا إلى خير. ولم يجد ابن بر بركة أقوى حجة من كتاب الله لإنكار فكرة التقليد ومحاربتها، وكشف طبيعتها المخالفة للسنن الإلهية في التطور والاستمرارية، فجاء بالآيات القرآنية التي وردت في تقريع المقلدين، وما ينتظرهم يوم الحساب من ندم على ما فرطوا (131)

ويعتبر ابن بركة التقليد علامة على عدم التوازن في عقلية المرء، وعجزه عن الموازنة بين تقدير جهود السلف والاستفادة من روح فكرهم وفلسفته القائمة علي الاجتهاد والتجديد، فقد كتب يقول: ونحن نعوذ بالله من غلبة الأهواء ومسامحة الآراء وتقليد الآباء، واياه نسأل أن يجعلنا من المتتعبين لكتابه الذابين عن دينه والقائمين بسنة نبيه محمد

(IMP) athe

ومن خلال هذا الكلام كأني بابن بركة يتساءل إن كان بالإمكان تحقيق شيء مما ذكر بالتقليد، في وقت تتجدد فيه وتتلون صور المكر ضد الإسلام عقيدة وشريعة، ومحاربة أصوله ومقومات وجوده. وقد سبق لنا أن عرضنا دفاع ابن بركة عن كتاب الله العزيز، ضد خصومه، عند الحديث عن المصدر الأول من مصادر التشريع، فهل يمكن أن يفعل مثل ذلك غير العقل المتحرر من

قيود التقليد، وأغلال الجمود وشيخنا ابن بركة فعل ذلك ونجح. وحق له أن يسجل في

العلماء الأحرار.

ونحن عندما قررنا أن ابن بركة لا يسمح بالتقليد انما نعني بذلك تقليد العلماء لا العامة لأن للاجتهاد شروطه وقوانينه التي لا يقدر عليها إلا من سعى إلى تحصيلها بل لا يجوز للعامة الذين نالوا نصيبا من المعرفة الشرعية، وأصبحوا قادرين على التفرقة بين أعدل الأقاويل. كتب ابن بركة يقول: «ويجوز للعامة تقليد العلماء والاتباع لهم، فيما لا دليل على التفرقة بين أعدل

80