قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٨١

أقاويلهم، في باب الشرع، ومن كان طريقه طريق الاجتهاد واستسلامهم للعلماء كاستسلامهم للحكام فيما يحكمون به لهم وعليم، فيما لا علم لهم بصوابه وكذلك تقليد الجاهل لمن لا يتهم في دينه» (133).

والاجتهاد فريضة، عند ابن بركة، تتعين على كل من حصلت له شروطها (134) ولا يجوز التقليد لأهل الاستدلال والبحث والأخبار في عصر غير الصحابة مع الاختلاف. ويجوز الاعتراض عليهم في أدلتهم؛ ولا يجوز الاعتراض على الصحابة لما ذكرنا» (135).

والاجتهاد هو منهج الصحابة فقد كانوا يجتهدون ويعملون بما أداهم إليه اجتهاهم، وغلبة ظنهم أنه الحق من غير نكير. وقد يرجع الواحد منهم عن رأي رأه إذا ظهر له خبر عن رسول صلى الله عليه وسلم وكذلك الناسخ والمنسوخ (136).

لذا فإن «التقليد لا يجوز عند وجود الدليل الصحيح من الكتاب والسنة والإجماع أو حجة العقل. وإنما يجب التقليد في حال يعدم فيها المقلد صحة الاستدلال من الجهات التي ذکرنا (137).

ولما كان الأمر كما وصفنا فإن ابن بركة يرى، مع كثير غيره، أن كل متجتهد في الفرعيات مصيب فلا يخطأ باجتهاده»

الأخذ

ولا ضمان عليه فيما أفتى به شريطة أن يكون من أهل الاجتهاد. وفي هذا من الدلالة على به وترك التقليد لغير العباد والبلاد، ولخير هذا الدين ما يشجع أهل العلم والمعرفة على

العطاء والبذل.

تقييم جهود ابن بركة في علم الأصول:

إن تقييم جهود أي عالم في أي مجال من مجالات الفكر يحتم علينا وضع الرجل وما أنتجه في إطاره الزماني والمكاني حتى يتيسر تقييمه التقييم السليم بمقارنته مع ما كتبه معاصروه، وما وصل إليه هذ العالم أو ذاك من التطور والتوسع والتعمق أنه، ومع الأسف الشديد، لم يصلنا

81