قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٨٤التكليف بالمحال وأقسام العلوم ورغم كل ذلك فإن الطابع العام لما كتبه يظل بعيدا عن القضايا الافتراضية أو ما يسميه الأصوليون بالجواز العقلي، دون الوقوع الفعلي. فالأصول عنده
للاستنباط والعمل والاجتهاد وليس ترفا فكريا أو مجالا للحذلقة والرياضة العقلية.
ومن الملاحظ، أيضا، في كتابات ابن بركة الأصولية سلامتها من كل أثر لأي عنصر أجنبي عن الثقافة العربية الإسلامية، إذ لم نجد أثرا للمنطق اليوناني الذي تسرب إلى علم الأصول الإسلامي عامة في القرن الخامس مع الامام الجويني ثم توسع في استعماله تلميذه الغزالي. وقد زعم البعض تسلل المباحث المنطقية إلى الأصول منذ رسالة الامام الشافعي
أما ابن بركة فلم يهتم كثيرا بالتعاريف والحدود التي تعد من المباحث الأساسية في علم المنطق، ولا نجد فيما كتب أثرا للمصطلحات المنطقية من جزئي وكلي وجنس ونوع وفصل. وكذا مبحث القيامي جاء خاليا من كل أثر للقياس المنطقي .. وبالجملة فأن المباحث الأصولية، في كتاب الجامع، جاءت إسلامية الطابع شكلا ومضمونا.
??