قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٨٦أما الثانية فكانت: عن الإجماع ان ابن بركة يعبر عن الاتفاق بالإجماع لكنه يقيد ذلك فيقول مثلاً «اجمع اصحابنا» بمعنى اتفقوا واجمع مخالفونا، دوننا هذا فلا تناقض في منهجية ابن بركة فهناك استحسان المعاملة وهنا عدم استحسان في العبادة فمعلوم ان العبادات لا رأي فيها والاستحسان يدخل في ضمنها العبادة هي الوقوف مع النص الذي ورد بها واما ما ذكره من قواعد وتصرف فتلك معاملة والمعاملات يتسع فيها الرأي الذي هو الاستحسان يدخل ضمنه، فمن وجهة نظري لا تناقض بين استنتاجية ابن بركة في الاستحسان وبين اباحته في المعاملة ورفضه له في العبادة.
المداخلة الثانية كانت عبارة عن استفسار جاء فيه: ذكر الدكتور ان الشيخ ابن بركة حينما ينظر في بعض الأحاديث انما يفعل ذلك بدافع حرصه وتخوفه فيما إذا كان من الصحيح أم لا ولكني أرى انما يدل على أنه يريد أن يغرس في تلامذته ضرورة الاحتياط ان كل حديث يروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم صحيح.
رد المحاضر: اما بالنسبة للاستفسار الأول فانما قلت ان الشيخ ابن بركة قد درس أو عرض هذه القضايا بهدف الدفاع عن سلامة القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وخلوه من كل عيب ونقص ليكون بحق المصدر الأول من مصادر التشريع.
المسألة الثانية: ان ابن بركة في تخوفه من الأحاديث كان ينظر للملابسات والتوضيحات؛ وكلها موجودة في البحث مشيرا إلى أن ضيق الوقت هو الذي حال بينه وبين الاسهاب في الشرح
والتوضيح.
وأضاف الدكتور الباحث: أما بالنسبة للتخوف من الحديث ربما كان التعبير غير سليم ولكن دون قصدي ان ابن بركة كان يأخذ احتياطه ويحترس كي لا ينسي احكامه الشرعية على أحاديث غير صحيحة لذلك نجده كثيراً ما يقول ان (صح () وقد طعن البعض في هذا الحديث، منعنا من الكلام فالأحاديث يأخذها كما يجب أن تؤخذ.
المداخلة الثالثة جاءت على شكل استفسارين: يستوضح المداخل فيهما عما إذا كان لما
86