قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٠٦المحور الخامس
- مسألة وتحقيق السالمي في ذمة الله:
مسألة وتحقيق:
.
جرى خلاف فقهي بين الإمام النور السالمي وشيخه العلامة ماجد بن خميس العبري - رحمهما الله تعالى ـ.
وهذه المسألة في أوقاف القبور، وملخصها رأى الإمام السالمي ما أحدثه الناس من بدعة الوصية للقراءة على القبور وتهافت رعاع الناس على هذا الأمر المحجور بنص الخبر المشهور، فصارت القبور معمورة والمساجد مهجورة خلاف أمر الله ورسوله.
فحكم نور الدين أن الوصية بذلك باطلة من أصلها، ومرجع كل الأموال لورثة الموصي ان وجدوا وإلا وهم مجهولون يتعذر الوقوف
عليهم، فقضى أن المجهول لبيت المال على أشهر مافيه من الأقوال. ولقد أمر - رحمه الله - الإمام سالم بن راشد الخروصي بامضاء ذلك الحكم وانفاذه، اذا لا ينفع قول بحق لا نفاذ له فأمضاه الإمام، وأدخل تلك الأموال العتيقة في بيت مال المسلمين لعز دولتهم، فشرع في بيع بعضها في حاجة الدولة. فلما بلغ ذلك الصنيع شيخه العبري كتب الى الشيخ العلامة السالمي بانكار ذلك الحكم قائلاً:
انه لايجوز تبديل الأوقاف عن سنتها، التي جعلت لها، فأجابه نور الدين بالحجج المقتضية لبطلان تلك الأوقاف المؤسسة على غير ماكان عليه هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) محتجاً بأن قراءة القرآن الكريم على القبور بدعة لادليل لها من الكتاب ولا من السنة المطهرة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم زار قبور بعض أصحابه، ولم يرد عنه انه قرأ معها قرآنا ولا أمر بذلك، وانه
(1) نهضة الأعيان ص 388
-1.7 -