قراءات في فكر السالمي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر السالمي

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

قال: «خير القبور دوارسها وقال: «لا تجعلوا قبري وثنا يعبد» وقال: «لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد الى غير ذلك من الاحاديث النبوية الدالة على منع ذلك.

ومنها تعظيم القبور، وأن الإيصاء لها نوع من تعظيمها، وذلك مناف ومخالف لهديه الله، ومجانب لأمره، وفي الحديث الصحيح «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد».

ولقد رد الشيخ ماجد بقوله: إني أسلم لكم أن القراءة على القبر لا تصلح فما المانع من أن تكون في مسجد من المساجد التي هي موضع للعبادة، وبامكان القارئ أن ينوي بها بالأجرة القراءة عن الميت الذي

أوصي له بها، وعن الموصي بها فيأخذ الأجرة حيث لا محذور مما قلتم. أجاب السالمي على ذلك بقوله: «إن القراءة بالأجر مختلف فيها، فبعضهم منع أخذ أجر عليها لانها عبادة بعض الفقهاء أجازه، ونحن نأخذ بقول المانعين ونحكم به».

فرد الشيخ العبري بقوله: «أنا أسلم ثبوت الخلاف بين العلماء في جواز أخذ الأجرة على قراءة القرآن وتعليمه، ولكن الموصي أخذ في ذلك بقول المجيزين، والأوصياء والورثة أنفذوا تلك الوصايا، وأخرجوها من أموالهم، عملاً بقول المجيزين والعامل بقول لا يعنف ولا يرد فعله، فكما وسع المختلفين بالرأي في ذلك، فكذلك يسع العاملين بشيء من أقوالهم. فأجاب النور السالمي ان أصل الإيصاء بذلك والانفاذ له من الورثة والأوصياء لا يكون حجة تقطع الخلاف وتمنع رد الفعل لانه فعل جاهل ولا يكون قطع الخلاف في مسائل الاختلاف الا من امام عادل فيصير حكمه في المختلف فيه كالمجمع عليه، فلا يجوز نقضه لأحد من بعده في ذلك، أو ممن يثبت حكمه في المختلف فيه من سائر الحكام والعلماء الأعلام. أما الجاهل فلا عبرة به، ولذلك لا تجد اماماً ولا عالماً أوصى أن يزار قبره أو يتلى معه القرآن، فهي باقية الى هذا الأوان غير محكوم فيها بشيء نعلمه ممن سبقنا من الأئمة، ولا هداة الأمة، فقد حكمنا نحن الآن ببطلان هذه