قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٠٨الوصايا كلها، سواء كان الموصي معلوماً أو مجهولاً، ولكن المعلوم اذا كان ورثته معلومين فالموصي به للزيارة يرجع اليهم ميراثاً على ما بينهم من السهام، والمجهول يرجع لبيت المال على أصح الأقوال.
هذه
فاستمر نور السالمي على اثبات حكمه، والشيخ ماجد على اعتراضه وطالت بينهما المراجعة والرد في ذلك، ثم استمر الشيخ ماجد في الاحتجاج على الامام سالم بن راشد الخروصي ويخوفه في قبول هذا الحكم ويغلظ عليه المقال حتى ظن الناس انه قطع بذلك عذر نور الدين السالمي، وانه لم ير من مسائل الاجتهاد، ولا مما يسوغ فيه الرأي … ولم يلبث السالمي بعدما رأى تشديد الشيخ ماجد على الامام الخروصي، حتى جاء قاصداً بنفسه اليه ببلد «الحمراء» ليبين له الحق أو يتبينه منه» (1)
ما يستفاد من هذه المسألة:
الإمام نور الدين السالمي ظهر لنا من خلال تحقيقه لهذه المسألة وغيرها من المسائل انه من كبار علماء التحقيق والبحث والتنقيب. اهتماماته بتغيير ما قد يصبح في يوم من الأيام كأنه سنة متبعة، وهي
بدعة منكرة.
- تحرزه مما يؤدي الى الاختلاف والى تفرقة كلمة المسلمين. تواضعه المعروف وخلقه الرفيع يظهر من تقديره لشيخه عندما جاء
قاصداً اليه للاجتماع به. السالمي في ذمة الله:
لقد كان النور السالمي حريصاً في كل بحوثه ومناقشته أن يقنع مناظريه
وباحثيه خصوصاً اذا كان المناظر أو الباحث له من كبار العلماء.
ان مسألة أوقاف القبور أخذت من الشيخ جهداً مضنياً حيث أنه أصر على نفسه أن يذهب لزيارة شيخه العبري من أجل اقناعه مشافهة ـ كما بينا ذلك سابقاً
(1) نهضة الأعيان ص 338 - 339
-1.4 -