قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٠٩فالنور السالمي توجه من أجل اللقاء بشيخه في بلد «الحمراء فكان من قضاء الله وقدره انه لما وصل ومن معه من الوجهاء الى قرية تسمى «قرية بني صبح» من أعمال ولاية الحمراء، وكانت الشمس تدنو من غروبها هموا على المبيت بتلك القرية، فتوجهوا الى محلة معينة منها، واذا بشيخنا ممتط راحلته فصدعه غصن شجرة مائل على الطريق وهو لم يبصره لكونه ضريراً ولم ينبهه أصحابه لأمر أراده الحق سبحانه وجل في علاه فألقاه من راحلته الى الأرض واهي القوى، ولبث مريضاً الى اليوم السادس والعشرين من صفر عام اثنين وثلاثين وثلاثمائة وألف هجرية مشلول الحركة. وكان سفره الى بلدة «الحمراء» في اليوم الثامن عشر من شهر صفر في
السنة المذكورة. وعلى الرغم من هذا المرض العضال الذي سببه سقوطه من الراحلة الا أن الشيخ ماجد كان يراجعه ويحاوره ويناقشه. وكان الشيخ السالمي الرحابة صدره المعروفة لايألو جهداً في الجواب لكن من حضر من التلامذة والوجهاء ارتأوا تأجيل الخوض في مسألة أوقاف القبور رجاء عافيته ثم يتباحثان فيما بعد فيما اختلفا فيه فأجابهم اني أخشى المعاجلة قبل أن يفهم الشيخ العبري ما عندي فافترقا على ما يلي: - أن الشيخ ماجد رجع عن تخطئته.
ان هذه المسألة من مسائل الإجتهاد.
لقد طلب الشيخ نور الدين من مرافقيه أن يحملوه الى نزوى» فأمر الشيخ حمير بن ناصر النبهاني أن يحمل على الأكتاف الى «تنوف» بلد قريبة من نزوى» وشق عليه الخروج منها.
قدم الإمام سالم لعيادته ليلة التاسع والعشرين من الشهر المذكور وكان - رحمه الله - تلك الليلة أخف مرضاً، فعاد الإمام الى نزوى» مسروراً بعافية شيخه، ثم تضاعف المرض حتى انتقل الى جوار ربه ليلة الخامس عشر من شهر ربيع الأول من السنة المذكورة بعد ما ترك للأمة رصيدا نفيساً من أمهات الكتب، وتوجها روحياً أنار به القلوب.
-1.4 -