قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ١١٩والى جانب النظم كانت له مجموعة من القصائد ذات النفس الشعري وقد أشرنا الى نموذج منها، وأشار صاحب نهضة الأعيان الى نماذج أخرى، وقد ترك السالمي ديوان شعر مخطوطاً ما زال في مكتبته ببديه حتى اليوم.
على أن السالمي أسدى خدمة جليلة أخرى للأدب العربي في عمان تمثلت في تدوين كثير من أخبار الشعراء والأدباء، ونماذج من نتاجهم وما كان لبعضها أن يصل الينا لولا إشارة السالمي لها وتدوينه اياها، وربما يحسن أن نشير بشيء من التفصيل الى مجهوداته في هذه الناحية، أن ننبه على الروح العلمية المنهجية التي كان يتمتع بها السالمي مؤلفاً، وعلى قدر الاستقصاء الذي كان يبذله على الرغم من قصور بعض أدواته من خلال كف البصر، لكي يطمئن الى الحقيقة التي يود أن يذيعها، وعلى قدر الأمانة العلمية التي كان يحملها إزاء نفسه وقارئه والتي كانت تدفعه الى الاعتراف بالتقصير إن وجد بل والى الابقاء عليه رمزاً لتطور معرفة الانسان، كما أشار في مقدمة شرح بلوغ الأمل وكان قد كتبه في فترة الشباب ثم عاد اليه ليجد فجوات فيقول: «فتداركته بزيادة أبيات كان منها النظم خالياً. وكسوته بشرح هذا المزيد مع الخطبة حللا، كان ذلك الشرح منها عارياً، ثم أبقيت الأبيات الأولى على ما فيها من خلل، ليكون ذلك على عجزي دليلاً، وليعلم المبتدئ أن العلم، انما ينمو قليلاً قليلاً، وليبين الفرق بين درجة المبتدئ ودرجة المنتهي. وهو يشير في موضع آخر الى منهج علمي دقيق يتبعه في تحقيق المخطوطات من خلال تجميع النسخ المختلفة والمقابلة بينها حين يقول في مقدمة شرحه للجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي وقد وقع فيه من التحريف من النساخ من غير قصد، فجمعت من نسخه ما أمكن، واخترت من مجموعها ما هو أليق وأحسن، فخرجت من الجميع نسخة أرى أنه أصح من غيرها، ولا أدعي سلامتها على الإطلاق غير أني لم أجد فوقها من مطاق».
-114 -