قراءات في فكر السالمي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر السالمي

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

ان هذا الكلام وان كان قد ورد في معرض آخر غير الحديث عن الأدب دراسة أم ابداعاً فانه يلقي لنا بعض الضوء على المنهج الذي جمع السالمي من خلاله بعض الأجزاء المتناثرة من تاريخ الأدب العربي في عمان وهي مجهودات تمثلت على نحو خاص في كتابه تحفة الأعيان وهو كتاب يسد ثغرة رئيسية في الكتابة عن الشعراء والأدباء الذين ينتسبون الى عمان وهم لم يخلدوا بقدر كبير من العناية في كتب تاريخ الأدب

(1)

العربي العام لأسباب جغرافية وسياسية وفكرية، تعرضنا لها بالتفصيل في دراسات أخرى)، كما لم يحظوا بكتابة مستقلة عنهم من قبل مؤرخين للأدب في عمان، حيث كادت تنعدم المؤلفات في هذا المجال على حين كثرت وتعددت في مجالات أخرى كدراسات الفقه وعلم الكلام ولكن كتب المؤرخين العمانيين قبل السالمي بقليل كانت قد بدأت في تناول بعض أخبار الشعراء والأدباء خلال تعرضها لسرد التاريخ العام في عمان حدث شيء من هذا في القرن الثاني عشر، في كتاب «كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة» لسرحان بن سعيد الأزكوي، وفي كتاب آخر في نفس القرن وهو كتاب «قصص وأخبار جرت في عمان» لمحمد بن عامر المعولي، وحدث توسع كبير في هذا المجال مع ابن رزيق في القرن الثالث عشر، عندما جاء في كتابه «الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين» عندما جاء هذا المؤلف التاريخي يحمل مقدمة طويلة عن تاريخ الأزد تعرض خلالها لكثير من الشعراء الذين ينتمون أو تنتمي أصولهم الى هذه القبيلة حتى وإن تفرقت بهم البلاد. وفي هذا الطريق سار نور الدين السالمي وتوسع، وكان قريب العهد من ابن رزيق الذي كتب مؤلفه هذا عام 1274 هـ أي قبل ميلاد السالمي بنحو أربع عشرة سنة، ولقد نقل السالمي بعض أخباره وتحدث الى من رأوه، كما نقل كذلك عن العوتبي، وعن مصادر تاريخية أخرى، ومن خلال ذلك اعاد تسجيل ما كان شائعاً في هذه المؤلفات من أحداث أدبية ونصوص شعرية تنسب الى التراث العماني كقصة مالك بن فهم (1) راجع كتابنا، المدخل لدراسة الأدب في عمان، دار المعارف - القاهرة، مكتبة الأسرة - مسقط،

- 120 -

1992