قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٢٢وكما اهتم السالمي بشعراء النباهنة، وقف كذلك أمام شعراء اليعاربة وعلى نحو خاص أمام «الحبسي شاعرهم الضرير، وأورد نماذج مطولة من بعض قصائده، وأعجب على نحو خاص بقصيدته «الخيلية» التي تصور بعض المواقع المشرفة والتي انتصر فيها اليعاربة على البرتغاليين ويمتد اهتمامه الى ما يقال من شعر في شرق افريقيا في الفرح بهذه الانتصارات والاشادة بها.
ويكاد يمتد اهتمامه الى أشعار العامة التي تشيع عادة مجهولة المؤلف متوسطة المستوى تقترب من لغة الحياة اليومية، أكثر من اقترابها من لغة الصناعة الشعرية، ومنها قصائد يكتبها أهل منطقة الباطنة في الترحيب بالإمام محمد بن غسان وديوان كامل مجهول المؤلف أو متعدد المؤلفين في مدح بلعرب بن سلطان وقصيدة مجهولة المؤلف لحادثة غريبة وقعت في نزوى في القرن الثاني عشر الهجري في عهد الإمام سيف بن سلطان اليعربي.
وعلى هذا النحو يكمل السالمي جانباً هاماً من جهوده في خدمة الأدب في عمان، مؤرخاً للأدب، بعد أن ساهم من خلال كونه أديباً شاعراً وخطيباً وكاتباً ومؤلفاً، في نشر دعوته الإصلاحية في أرجاء الأمة، وسلك بذلك كله طريق كبار المصلحين الدينيين في العالم الإسلامي في القرن التاسع عشر والقرن العشرين، واستحق أن يكون واحداً من أوسطهم، وأن يسجل لنفسه ولبلده ولفكره وأدبه مكاناً مرموقاً في التراث العربي والإسلامي سيذكره الناس ما ذكر المفكرون الجادون والزعماء المحققون والعلماء العاملون، والأدباء النابهون رحم الله السالمي وأفادنا جميعاً من علمه وعلم رفاقه.
- ITY-