قراءات في فكر السالمي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر السالمي

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

ووقفها، ونذر نفسه لهذه الرسالة العظمى واضطلع بها وحمل أمانتها مستشعراً عظمتها متحملاً مسؤوليتها فبعد أن اتجه الى الله في طلب العلم وأوتي منه النصيب الوافر أخذ في أداء ما عليه من الواجب تجاه أمته فجمع بين تجديد المناهج العلمية واتباع الأساليب المناسبة واستخدام الوسائل المتاحة، وحرص على التطبيق العملي لما يدعو اليه، ووفق أيما

توفيق في تحقيق الأهداف التي كان يسعى اليها طول حياته. واذا كان حديثنا عن الجانب التربوي لدى الإمام نور الدين السالمي فان هذا الجانب يعتبر أهم الجوانب في حياته حيث انه رحمه الله كرس حياته للتربية علمياً وعملياً .. أما علمياً فان مؤلفاته في مجملها تمثل منهجاً تربوياً متكاملاً يتدرج فيه بالدارس من أدنى مستوياته ليصل الى مرحلة التخصص العليا، وفي ذلك تتجلى مقدرة الإمام العلمية وبراعته التأليفية حيث يجسد في مؤلفاته تلك الأساليب التربوية التي ينادي بها علماء التربية، اذ تجد أن أسلوبه العلمي في التأليف يدل على وعي بالغ بالمنهج التربوي، فهو مؤلف لكل مرحلة ما يناسبها من الكتب، ويخاطب كل طبقة باللغة التي تفهمها، ويعطي لكل طالب ما يناسبه من المعارف ويتدرج به شيئا فشيئاً حتى يرتقي به الى المراتب العليا. منهجه التأليفي الفريد وهذا شأنه في الجانبين النثري والنظمي، ففي النظمي نجد كتابه «مدارج الكمال مختصراً واضحاً سهلاً، ثم نجد «جوهر النظام» أكثر شمولية واتساعاً، وحتى في الجوهر تجده يتفاوت في باب وباب فهو في الأبواب الموجهة للمتخصصين في الفقه يستخدم المصطلحات الأصولية ويستعرض الأقوال ويمحص الآراء، ولكنه يخفف الأسلوب في الأبواب الفقهية ذات الطبع العام أي التي تخدم السواد الأعظم من الناس ليكون بامكان العامة فهم ما يقصده، بل انه يحاول في كثير من الأحيان استخدام اللغة العربية الدارجة المتعارف عليها.

-180 -