قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٣٣هؤلاء قلة من كثرة العلماء الذين عاصروه ممن كانوا يقرضون الشعر عدا العلماء الفطاحل الذين لم يكن لهم احتفال بالقريض وقد أوردنا هذه الأسماء للدلالة على أنه لم يكتسب شهرته وذيوع صيته من فراغ بل اكتسب هذه الشهرة بما وهبه الله من همة عالية أهلته لأن يكون العالم الضليع بتحمل مسئوليته العلمية الجليلة. لقد عرف عن البعض من الشعراء وكما قال فيهم رب العزة أنهم (في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون بيد أننا وغير جاحدين لقول الله عز وجل نرى أن الشيخ ليس من الفئة الموسومة بهذه السمة بل هو والعلم عند الله من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ذلك لأن معظم قصائده التي بين أيدينا تعدو كونها حثاً على فضيلة أو نهياً عن رذيلة لما فطر عليه من الاستقامة والتمسك بمكارم الأخلاق، فلنستمع اليه قائلا:
أبت إلا المروءات الأبية نفوس لاتقر على الدنيه علت شرفاً وفلت كل خطب بأحساب وهمات عليه وقابلت المصائب باحتساب فخفف صبرها ثقل الرزيه هذا هو أسلوبه ومنهجه. ولئن كان الشاعر العربي الكبير ابن الرومي في نوبة من نوبات نقمته وسخطه قد شط على الشعراء فقال متهما اياهم بالتزييف والدجل
من الله
يقولون ما لا يفعلون مسبة مسبوب بها الشعراء وما ذاك فيهم وحده بل زيادة يقولون ما لا يفعل الأمراء
فان أمراً مثل هذا حاشاه أن يندرج على السالمي حيث اننا نجله ونكبره عن أن يكون مديحه ستجداء أو تملقاً وانما هو رد للجميل من ناحية أولى، ومن ناحية أخرى محاولة منه لاستقطاب القوى الفاعلة في المجتمع لكي تتعاون معه على تقويم السلوك لدى من يعتقد الشيخ انهم بحاجة الى تقويم، يبرر هذا الرأي قوله: