قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٣٥قالوا شديد طبعه ذو غلظة فأجبتهم لكن على السفهاء وقد خفضت جناح ذل للذي أضحى أخا تقوى ورب وفاء أما العصاة فانهم ما شاهدوا مني سوى الإعراض والبغضاء
لقد قرأنا حوالي 28 قصيدة متوسطة الطول تدور في معظمها حول محور واحد هو الدعوة الى الله. ومن هذا المحور تتشعب عدة شعب منها شكوى الزمان وأهله وانكار حالة التهاون التي يراها تسود المجتمع. والزهد في الدنيا وزخرفها الباطل في سبيل الآخرة التي اليها المعاد. ورثاؤه للصالحين من حوله ممن يرى أنهم الأسوة الحسنة لمن يريد أن ينهج بنفسه طريق الرشاد والاستقامة وقد استأثر هذا الرثاء تلك القصائد تقريباً على أنه لا يأتي الا مصحوباً بعبارات المدح والتمجيد وصيحات الندب والتحريض وما الى ذلك مما كانت الظروف تقتضيه آنذاك. وهذا نموذج من رثائه في قصيدة افتتحها بابداء الرأي فيما ينبغي أن تسير عليه الحياة حتى يتحقق وجود المدينة الفاضلة التي ينادي بها:
بربع
إن جاء نصر الله والفتح وبطل التدليس والشطح
وهو في مرثيته يأخذ في ذكر مناقب المرثي كما هو الحال في الشعر العربي القديم الا إنك لا تجده يطيل في شرح تفاصيل الذكريات التي يتذكرها مع فقيده حينما كانا يتصاحبان في الحياة حتى ولو كان هذا الفقيد من أقرب الأقربين اليه. وبهذا يخسر القارئ فائدة التأمل لرسم صورة لواقع الحياة والناس في ذلك العصر وهذه الخسارة تجعله غير مكتف بما قدم اليه في عجالة من خطوط عامة كانت مألوفة ومتداولة بين الشعراء العاديين ولقد تمنينا لو أن الشيخ أو فى هذا الجانب حقه لكي يجعل المتلقي يعيش معه أجواء الحادثة من خلال وقوفه على الوقائع السابقة واللاحقة بواسطة الصياغة الفنية المتقنة.
135 -