قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٤٤مولده وحياته ولد نور الدين ببلد الحوقين وهي بلدة من أعمال الرستاق وبها منازل قومه وأهله ونشأ بها وقرأ القرآن العظيم عند والده رضي الله عنهما. وفي السنة الثانية عشرة من عمره كف بصره – رحمه الله - فمنحه الله ذاكرة قوية في الحفظ حيث لا يكاد يسمع شيئاً إلا وعاه فكان في منتهى الذكاء والفطنة وقد جاء في نهضة الأعيان للوالد محمد بن عبد الله السالمي أن نور الدين حفظ وهو ابن أربع أشهر أو دونها وهذه منحة أودعها الله فيه. ومن أجل طلب العلم خرج نور الدين السالمي من الحوقين الى الرستاق فتتلمذ للشيخ راشد بن سيف اللمكي عالم الرستاق ونواحيها في ذلك الوقت وتتلمذ أيضاً على الشيخ عبد الله بن محمد الهاشمي فكان أحد شيوخه الفضلاء، ثم هاجر الى الشرقية سنة 1308 هـ لما أخبار الشيخ صالح بن علي الحارثي، فعرض عليه الشيخ صالح أن يستوطن القابل فامتثل أمره فلازمه فكان الشيخ صالح أحد شيوخه الذين أخذ عنهم العلم.
سمع من
ولما توفي الشيخ صالح عاضد بعده ابنه الشيخ عيسى بن صالح، وكان رضي الله عنه شديد الغيرة في ذات الله تعالى لا تأخذه فيه لومة لائم يقول الحق وينطق بالصدق مشهود له بالبسالة والصلابة وقوة العزيمة مشتغلاً بالرد على من خالف ملة الإسلام مشغول البال بأمن الأمة الإسلامية يفرح ويبتهج بما ينفعها شديد الغيرة عليها يحزن لتفرقها ويكتئب اذا أصيب أحد من الأمة الإسلامية ولو كان في أقصى الأرض. كان رضي الله عنه خطيباً منطيقاً يرتجل الخطب الطوال في المحافل والمجامع والمناسبات الدينية، وغيرها وكان حريصاً كل الحرص على وحدة الأمة الإسلامية كثير السعي في اصلاح ذات البين وكان يتخذ أسلوب الترغيب والترهيب منهجاً للاقناع والاستمالة وقد أظهر من
بلاغة البيان وفصاحة اللسان ما عجز عنه الكثيرون.
-188 -