قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٤٩وحيث ان النقد من أهم مناهج البحث التاريخي فقد بادر نور الدين السالمي بانتقاد بعض المصادر التي استقى منها رواياته التاريخية، فقد ذكر ذلك الدكتور فاروق عمر عندما تحدث عن منهج السالمي في كتابة التاريخ حيث قال: «إن السالمي يعتمد اعتماداً كبيراً على ابن رزيق ويوليه ثقة ربما أكثر مما يجب ولكن برغم ذلك فان السالمي ينتقد ابن رزيق ذلك لأنه يأخذ الأخبار أحيانا من ألسنة العامة ومن الناس شفاهاً، كما وانه يورد روايات أخرى ثم ينهيها بقوله: «وهو مخالف كلام ابن رزيق المتقدم والله أعلم. وأخيراً وليس آخراً فقد اتخذ مؤرخنا الواقعية منهجاً في أسلوب كتابته فقد حرص نور الدين السالمي في كتابة رواياته التاريخية بعيداً عن الخرافات والمبالغات فقد قال الدكتور فاروق عمر واصفاً واقعية مؤرخنا: «فان روايات السالمي مهمة في تكوين صورة أقرب الى الواقع للإمام ناصر بن مرشد خاصة وأن روايات ابن قيصر عن سيرة هذا الإمام فيها مبالغات عديدة، فمقارنة روايات ابن قيصر بروايات السالمي وغيره تعطينا صورة أوضح عن تلك الفترة من حكم اليعاربة». لقد تتبعنا سوياً منهج السالمي وما تميز به عن غيره من المؤرخين وحسبنا هنا أن نورد اعجاب الدكتور فاروق عمر بمنهج نور الدين السالمي حيث قال في مرجعه السابق ان ذلك كله يبرز لنا أهمية التحفة بين كتب التواريخ المحلية العمانية بسبب دقته في نقل الروايات التاريخية واشارته الى بعض مصادره ومحاولته نقد تلك المصادر واظهار الاختلاف بينه وبينهم واعتداله في آرائه وانكاره للتطرف الذي تبنته مدرسة الرستاق الأباضية».
ومما يؤخذ على السالمي أو غيره من المؤرخين السابقين عدم التطرق الى الصلات التاريخية التي ربطت عمان بالعالم في ذلك الوقت والاهتمام فقط بالأحوال الداخلية وهي ملاحظة يذكرها الكثير من المؤرخين
المعاصرين.
-184 -