قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٥٠فانني أرى أن هذا المأخذ لا ينطبق على مؤرخنا نور الدين السالمي فقد
كان ينوي كتابة تاريخ موسع عن أحوال المذهب وأهله حيث قال في كتابه التحفة «وقد كنت عزمت أن أجمع سيرة تجمع أحوال المذهب وذكر أهله أينما كانوا من الحجاز والعراق وعمان واليمن والمغرب و خراسان وغيرها من عهد الصحابة الى عصرنا هذا. ثم رأيت أن ذلك شيء يطول وخشيت معاجلة الأيام قبل تمام المأمول فعجلت للناس السيرة العمانية وإن كان في الأجل فسيحة جمعت ان شاء الله باقي السيرة على حسب ما ذكرت .. »
ولو افترضنا انه كتب وأكمل هذه السير التي كان ينوي كتابتها لكان قصر بالضرورة تناول الحوادث والعلاقات التي ربطت عمان بتلك الأقاليم سواء المجاورة أو البعيدة وما أعتقده هنا أن نور الدين السالمي اقتصر تحفة الأعيان على الأحوال الداخلية لعمان ولم يهتم كثيراً بصلاتها الخارجية هو عدم رغبته في تكرار نفس الحوادث. حيث كان ذلك بالضرورة لورود ذكر العلاقات والصلات التي ربطت عمان بغيرها في السير السابقة. فلذلك كرس جهده لاخراج السيرة العمانية بأسرع وقت لخوفه من معاجلة الأيام له قبل أن تجتمع هذه السيرة في قالب
متكامل وتاريخ شامل. مصادره:
تميز نور الدين السالمي بأسلوبه في عرض الوقائع التاريخية فهو ينقل الروايات ويعرضها في ترتيب منطقي بدقة تامة؛ ولقد كان لاشارته الى مصادره و موارده ورواته في كتابة رواياته أكبر دليل على اعتباره مؤرخاً موثوقاً به اعتمد عليه الكثير من المؤرخين الذين جاءوا من بعده. ومما لاشك فيه أن نور الدين السالمي اعتمد في كتاباته التاريخية عن عمان على مؤرخين أقدمين محليين وغير محليين من هؤلاء المؤرخين ابن خلدون والمسعودي وابن الأثير والجاحظ وعلى مؤرخين
-100 -