قراءات في فكر السالمي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر السالمي

الجزء ١ · صفحة ١٨

ذي بدء للمدلول العقلي، ولكنه يحاول أن يستهدي بنور العقل، فيغوص في أعماق الأدلة من أجل اكتناه الحقائق التي يتحدث عنه، كما انه أيضاً لم يطمس على نور العقل فيوفر على حسابه في الجانب النقلي ويتعامى عن الحقائق العقلية؛ بل حاول أن يوائم بين العقل والنقل في بحوثه

الكلامية، وهو واسع الإطلاع لا يأنف أن يستفيد من أي أحد كان. وقد عني بمطالعة الكتب التي ألفت في هذا المجال من قبل الفرق المتعددة، سواء في ذلك الأشعرية والمعتزلة والماتريدية وغيرهم، وأخذ يبحث المسائل التي طرحوها، والقضايا التي ناقشوها على ضوء الأدلة العقلية والنقلية كما قلت من قبل - واستخلص منها الجوهر الذي قدمه الى قرائه في مؤلفاته وكتبه.

-

بلا ريب

-

أما الجانب الفقهي فهو المقصد العام الذي استطاع أن يربط الفقه بالسنة وأن يربط الفروع بالأصول، وقد كان واسع الاطلاع في علم الحديث، كما انه كان واسع الإطلاع قوي المأخذ في علم أصول الفقه، وقد تمكن من ربط الفروع بالأصول، واستطاع أن يأتي في مؤلفاته بتحقيقات لم يسبق اليها في مجالات متعددة، وكان يعتمد أكثر ما يعتمد على الدليل، فلا يكاد يخرج عن الدليل كما بين نفسه منهجه

عندما قال:

فإنني أقفو الدليل فاعلما لم أعتمد على كلام العلما فالعلماء استخرجوا ما استخرجوا من الدليل وعليه عرجوا فهم رجال وسواهم رجل والحق ممن جاء حتماً يقبل

كان يرفض كل الرفض الاعتماد على أقوال العلماء، لأن أقوالهم - وان جلت منزلتهم - لا تتعدى أن تكون دعاوى تعوزها البينات إن لم تقترن بالأدلة، ولربما كان الإمام السالمي - رحمه الله تعالى عندما يفتي أو عندما يؤلف، لا يعتمد كثيراً على مراجعة المؤلفات السابقة، فلذلك يأتي بقول يذكر فيه أن هذا القول لم يجده لغيره مع انه موجود في بطون

-

- 14 -