قراءات في فكر السالمي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر السالمي

الجزء ١ · صفحة ١٩

الكتب، ولربما رجع من بعد فذكر بنفسه أنه اطلع عليه بعد أن كان غير

مطلع عليه.

من الشواهد على ذلك أنه

-

رحمه الله تعالى - كان يرجح بأن الخمر

اذا تخللت؛ حلت؛ واعتماده في ذلك على النظـ ــر الى مقصد الشرع، فان الشرع انما قصد في تحريمه الخمر الحفاظ على العقول وسلامتها، فاذا زالت العلة، زال المعلول، فحكم الخمر منوط بزوال الإسكار فيها، ومع زوال الإسكار يرتفع عنها الحرم، ولكنه عندما اعتمد هذا القول ذكر انه لم يجده لغيره، وذلك عندما قال: وبعد أن زال وصارت خلاً فالمذهب المختار عندي حلا هذا هو التنقيح في ذا الموطن ولم أجده لسواي فأفطن ومع أن القول موجود في كتب علماء المذهب وغيرهم، ومن علماء المذهب الذي ذهبوا الى هذا القول؛ العلامة ابن بركة في الجابية، وذهب جماعة آخرون أيضاً الى هذا الرأي نفسه.

ويذكر مثلاً في كتابه (مدارج الكمال حكم المستحاضة فيبني حكمها على أن الشهر يجمع ما بين الحيضة والطهر وان أقصى مدة الحيض عشرة أيام، كما جاء في حديث أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ الذي أخرجه الإمام الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد، ونص الحديث: «أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام، وعلى هذا فعشرون يوماً تبقى للطهر، ولكنه عندما ذكر هذا الرأي في مدارجه، قال بأنه إنما قاله من تلقاء نفسه ولم ينقله عن غيره من العلماء وانما استنبطه من هذا الدليل، وبعد ذلك عندما شرح المسألة في معارجه قال انه هذا وجد القول في الإيضاح مع أن هذا القول موجود في الكثير من الكتب، منها الإيضاح والتيل وشرحه وحاشية الوضع وكتب أخرى نصت على ذلك

الرأي.

وهناك العديد من الأمثلة التي نجد أنفسنا لسنا بحاجة الى التعرض لها في هذا الوقت تدل على أن الإمام - رحمه الله - كان يعتمد أكثر ما

-19 -