قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ٢٠يعتمد على ما يتوجب اليه من فهم الدليل، وقد كان رأيه يختلف بين الحين والآخر اختلاف كتابه حسب نظره في الأدلة، ولعل مسألة المياه
من المسائل التي اختلف فيها رأيه عدة مرات، وذلك أن رأيه في غالب كتبه أن الماء يفرق بين قليله وكثيره، فينجس قليله بمجرد ملاقاة النجاسة، ولو لم يتغير وصف من أوصافه، وهذا الرأي هو الذي نص
الماء منه طاهر مطهر ومنه طاهر لا يطهر ومنه رجس صح فيه النجس الأول المطلق ليس ينجس أو كان دون القليتن وقعـ فيه ولم يتغير فاسمعـ هذا هو الأصح لا ما قيلا ما لم يغيره وإن قليلاً
ثم نجده بعد ذلك يرجع عن هذا الرأي في معارجه، ويرجح الأخذ بالرأي الذي روي عن أبي هريرة وابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ وقد قال به جماعة أتوا بعدهم، فمنهم جابر بن زيد، ومنهم أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة التميمي من علماء المذهب، وهو الذي قال به الإمام أبو نبهان من العلماء المتأخرين وهو الرأي الشهير في المذهب المالكي، وقال به الإمام الغزالي من علماء الشافعية، واعتمده جماعة من علماء المذاهب الأخرى كالظاهرية، وهو عندهم لا فرق بين قليل الماء وكثيره، فالماء لا ينجس إلا اذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه، هذا الذي اعتبره في معارج الآمال، وكان اعتماده على الرأي مبنياً على عموم الحديث «الماء طهور. ' لا ينجسه الا ما غلب عليه فيغير من لونه أو طعمه أو ريحه». وقد رأى الإمام أن هذا الحديث وان كان عاماً لم يأت حديث مخصص يمكن أن يخرج بعض أفراد مدلولاته عن حكم العموم، لأنه قال بأن حديث إذا كان الماء قدر قلتين فلا يحمل الخبث هو حديث ظاهره غير، مراده، فانه ينص على أنه لا يحمل الخبث، ولكنه يحمل الخبث كلما كثر كان أقدر على حمل الخبث، فظاهره غير مراده، سلمنا -
- Y-