قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ٢١كما يقول الإمام - بأن ظاهره متعدد، وبين وذلك انه يبينه الحديث: قدر قلتين ماء لا ينجسه شيء».
بعد
إلا أن ذلك الحديث مرسل ونفس هذا الحديث أيضاً فيه شخص مجهول، فلذلك لا يمكن أن نعتمد على الأحاديث المرسلة، وعلى الأحاديث التي فيها الأشخاص المجهولون، فنخصص بها، وهناك الأحاديث الثابتة الصحيحة، الا انه في شرح المسند - وشرح المسند متأخر عن المعارج كما هو معلوم من تاريخ تأليفه للكتابين - ومن احالته في شرح المسند على المعارج نجده يرجح هذا الرأي ليقول بأن التفرقة بين القليل والكثير هي جمع بين الأدلة الواردة في الأثر، فنرى انه في هذا اختلف رأيه بين الحين والآخر، فكان له رأي ثم رجع عنه الى غيره، ثم رجع ذلك الى الرأي السابق. على أن من قرن بين ترجيحاته في المعارج، وفي شرحه على مسند الإمام الربيع بن حبيب - رحمه الله - وجد أنه في شرح المسند كان أكثر اعتماداً على جانب الحديث منه في المعارج، وانما يرجع ذلك إلى سعة أفقه في علم الحديث بعد سفره الى الحج في عام 1323 هـ، واجتماعه هناك بعلماء الآفاق، ومن بينهم العلماء المتخصصون في علم الحديث، وماكان بينه وبينهم من مناظرات وهذا الرأي دعاه الى الرجوع لكثير من المؤلفات الحديثية، فكان كثيراً ما يحرص على المطالعة في الأمهات الست، وغيرها من كتب الحديث، والتي بصماتها ظاهرة على غيرها، ومن أمثلة ذلك انه كان في (المعارج) يرجح بأن المصلي إذا شرع في الصلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، ففاجأته الشمس في الطلوع وفي الغروب فعليه أن يقصر، وهذا الرأي المشهور في المذهب وله علماء مناصرون أيضاً، غير علماء المذهب، ولكنه في شرحه على المسند الصحيح اعتمد على المذهب الآخر الذي يقول انه يستمر في صلاته، ولا يلتفت الى طلوع الشمس لأنه نهي عن الشروع في الصلاة لا عن الإستمرار فيها، وهذا
- YI-