قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ٢٣في سد ذرائع الفساد، اذ لعل هذا الشاهد الذي شهد زوراً فيه بقية من مخالفته لطريقة الحق، وتوبته التي تظهر لنا بتوبة أصولية، ولم ير أن
تهدر الحقوق، وتنقل الأموال من ملك لملك بمجرد مثل هذه الشهادة. على أن مخالفة الفروع للتأصيلات عند العلماء موجودة في كثير من المذاهب الفقهية، وكثيراً ما تجد مذهباً معيناً يؤصل أصلاً ثم بعد ذلك عندما نرجع الى فروع الفقه في ذلك المذهب نجد أن الفروع جاءت على خلاف تلكم الأصول؛ وفي مسألة واحدة وقع في هذه المسألة علماء الشافعية والمالكية والحنفية وهي مسألة الكافر إذا لجأ الى الحرم، ولنستمع الى العلامة المالكي الكبير ابن العربي، ماذا يقول في هذه المسألة عندما يحكي مناظرة وقعت بين أحد علماء الحنفية، ورجل آخر حنفي دخل عليه، فأراد العالم أن يختبره.
يقول العلامة ابن العربي: كنت في البيت المقدس – طهره الله ـ بمسجد أبي عقبة الحنفي، والقاضي الجرجاني يلقي علينا الدروس في يوم الجمعة، فبينما نحن كذلك، اذ ظهر علينا رجل بهي المظهر، عليه الأطمار، فسلم تسليم العلماء وتصدر في صدر المجلس بمدارع الرعاع فقال القاضي من السيد على عادة كرام العلماء في المبادرة بالسؤال فوقعت القرعة على مسألة الكافر اذا لجأ الى الحرم هل يقتل؟ فأجاب بأنه لا يقتل، فطولب بالدليل فقال: الدليل قوله تعالى ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه.
الآية فيها قراءتان:
الأولى: لا تقتلوهم} وهي نص بالموضوع.
- والثانية: لا تقاتلوهم) وهي دالة على النهي عن المقاتلة التي هي القتل، واذا امتنع السبب امتنع المسبب.
سبب
فقال القاضي منتصراً لمذهب مالك والشافعي، وان لم ير رأيهما: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى فاذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين
- 23 -