قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ٢٤حيث وجدتموهم فأجاب: هذا لايليق بمنصب قاض مع الدلالة بأن الآية التي احتججت بها خاصة والآية التي اعترضت بها عامة والخاص لا ينسخه العام فبهت القاضي من سرعة جوابه، وهذا من غريب الكلام.
أن
هذه المناظرة التي وقعت بين عالمين حنفيين في هذه المسألة، وكلاهما في وجد من حاله، ولكن أحدهما أراد أن يختبر الآخر، فطرح عليه هذه المسألة أولاً، ثم بعد ذلك سأله عن الدليل، ثم اعترضه على الدليل، ثم سمع الإجابة، وقد كانت الاجابة - كما فهمت - بأن الدليل الخاص ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه لا يمكن نسخه بالدليل العام وهو قوله تعالى عز وجل فاذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم، و (حيث) لعموم الأمكنة، فيدخل في مدلولها ما حول المسجد الحرام أي الحرم الشريف)، ولكن بما أن تلك الآية المتقدمة كانت خاصة، فلا يقوى هذا العموم على نسخ ذلك الخصوص لأن العام ظني الدلالة وان كان قطعي المتن، والخاص قطعي الدلالة، فان كان قطعي المتن، كانت حجته قطعية ـ بلا ريب - تأصيلات الحنفية تدل على أن العام عندهم هو قطعي الدلالة كالخاص ودلالة العام قطعية، ولذلك يبنون على ذلك بأن الأدلة العامة يمكن أن تنسخ الأدلة الخاصة. والشافعية والمالكية في هذه المسألة يرون رأي الجمهور في تأصيلاتهم، فيرون أن الخاص قطعي الدلالة والعام ظنيها، فلا يمكن للعام أن ينسخ الخاص ولكنهم في هذه المسألة فرعوا على غير أصلهم، والحنفية فرعوا على غير أصلهم، فالشافعية والمالكية فرعوا على أصل الحنفية، والحنفية فرعوا على أصل الشافعية والمالكية. والإمام السالمي - رحمه الله تعالى ـ كان كما سبق وقلت ـ غير متحيز إلا إلى الدليل، وقد كانت كتبه ملأى بآراء علماء المذاهب الإسلامية
مع
- YE-