قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ٣١القراءة الثانية:
المنهج العلمي
«في مؤلفات السالمي التاريخية)
إعداد / فضيلة الشيخ اسماعيل بن علي الأكوع
لا جرم أن من يطلع على كتاب «تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان» للشيخ العلامة الضرير نور الدين عبد الله بن حميد السالمي المتوفى سنة 1332 هجرية سيشاركني الرأي في أن مؤلفه كان ذا دراية واسعة ومعرفة بعلوم متعددة، ومعارف جمة متنوعة، فهو أديب شاعر، وفقيه بارع، وهو عدا ذلك مؤرخ ملم بتاريخ بلاده في جاهليتها وإسلامها، كما يعرف كذلك مدى علاقتها بالدول المجاورة لها في الجزيرة العربية، وفي بلاد فارس، حيث هيأت له هذه المعارف العديدة أن يضرب بسهم وافر في ميدان التأليف، فكان كتابه «تحفة الأعيان أحد ثمار معارفه الواسعة. وهذا الكتاب وعلى الرغم من صغر حجمه بالنسبة لمكانة عُمان الدولية التاريخية وموقعها الجغرافي الاستراتيجي الهام فقد حوى بين دفتيه خلاصة تاريخ عمان منذ فجر التاريخ حتى عصر مؤلفه، وهو لاريب حصيلة جهد كبير من الاطلاع في أمهات كتب التاريخ العامة، وكذلك كتب التاريخ الخاصة بعمان، والتي كان سيسعد قراء كتابه بذكرها كلها عند النقل منها أو الاستشهاد بما ورد فيها مما يتعلق بمواضيع كتابه، علماً أن اغفال ذكرها غير المقصود لا يقلل من قيمة كتابه، ولا ينقص من مكانته العلمية، لأن الشيخ نور الدين السالمي - موضوع كلمتنا هذه ـ كان حصيفاً، أميناً فيما يملي على كاتبه حتى لو كان بالمعنى فإنه لا يبعد كثيراً عن النص. تبين لي ذلك من خلال ايراده في الجزء الثاني من كتابه المذكور (صفحة 57 رسالتين متبادلتين بين إمام عمان سلطان بن سيف، وبين