قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ٣٢ملك اليمن الإمام المتوكل اسماعيل بن القاسم محمد، وكلاهما من أعيان المئة الحادية عشرة للهجرة، فقد قابلت بين نص هاتين الرسالتين على نسخة أخرى لهما موجودة في خزانتي فوجدتهما متطابقتين لا يختلف ما في «تحفة الأعيان عما عندي إلا في ديباجة الرسالتين، وفي بعض ألفاظ لا تخرج عن المعنى في شيء وامانته تتمثل في أنه أتى بنص رسالة ملك اليمن بحذافيرها، ولم يغير أو يبدل أو يعدل في ألفاظها على مافيها من إرعاد وإبراق، وانذار وتهديد ووعيد بالويل والثبور ووخيم العقاب لأمام عُمان. وغاية ما فعله الشيخ نور الدين السالمي أن عقب على هذه الرسالة بقوله: وبكل أسف انا لم نقف على جواب الأمام ـ أي إمام
—
عمان - لهذا الكلام! ثم قال وأئمتنا بحمد الله تعالى ممن ذكرهم الله في كتابه بقوله: ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً، والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً الى قوله تعالى والذين لا يشهدون الزور واذا مروا باللغو مروا كراماً﴾ (النور (63) - (72) فهم الأئمة الفعالة، وغيرهم الأئمة القوالة، وكان هذا الرجل - يقصد ملك اليمن – زيدي المذهب، وكأنه يثبت الوصايا لعلي، وما افتخاره بقتل أهل النهروان الا كافتخار اليهود بقتل عيسى * وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم} (النساء 157)، وكذلك من قتل في سبيل الله ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون} (البقرة) (154). ثم قال: ودلائل الحال تقتضي أن بينهما وقوع وقائع، ولكن لم نطلع على شيء من ذلك. وتمكن هذا الأمام - أي إمام عمان من اليمن والهند وغيرهما يقتضي أن الأمر صار على خلاف ما يزعمه ملك صنعاء، وكذلك تمكن الأئمة من بعده فانهم قد ذكروا لهم من القوة والسلطان والتمكن من البلدان النائية والأقطار القاصية، وذلك يقتضي ان الامام ومن بعده قد تمكنوا من اليمن وغيرها ما خلا صنعاء فإنا لم نجد تاريخاً في التمكن منها
بنفسها.
—