قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ٣٣وحده
وأما آثارهم - أي آثار أئمة عمان - فظاهرة في أطراف اليمن، والله أعلم بما وقع بعد تلك المخاطبة، ثم ختم تعقيبه بقوله: والأمر ملك الملك يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، والحمد لله رب العالمين.
وفي هذا التعقيب شيء من الغموض فان أراد الشيخ نور الدين السالمي - رحمه الله - أن نفوذ أئمة عمان قد شمل اليمن وغيرها ما خلا صنعاء فهذا خبر هام جداً، أقرأه لأول مرة، وكان عليه أن يذكر مصدر هذا الخبر فإني لا أعرف في حدود علمي أن شيئاً قد حدث من ذلك. وان أراد بالتمكن انتشار المذهب الأباضي وظهوره في اليمن فهذا صحيح ولا غبار عليه. فقد انتشر في أصقاع من بلاد حجة وفي بلاد السودة في المئة الخامسة للهجرة على يد الحطيط بن عبد المجيد الأباضي، ويذكر بعض مصادر التاريخ اليمني أن الأمير ذا الشرفين قد جند جنوده لمحاربة أتباع هذا المذهب حتى أخرجهم عنه، وحولهم الى المذهب الزيدي الهادوي، كما انتشرت كذلك في مخلاف حضرموت، وربما كان ذلك على يد عبدالله بن يحيى الكندي الحضرمي الأباضي المعروف بطالب الحق، وقد استمرت هذه الطائفة في هذا المخلاف حتى المئة السادسة، ثم ساد بعد ذلك المذهب الشافعي.
أما المذهب الذي سلكه الشيخ نور الدين السالمي، والذي هو عنوان هذه الكلمة فانه أقرب الى منهج المؤرخين المتقدمين منه الى المنهج الحديث، ذلك أنه وضع لكل مرحلة من مراحل تاريخ عمان عنواناً ملحقاً بكلمة (باب) ويندرج تحته موضوع معين، يتناول فيه ذكر ما يتعلق بتلك المرحلة من شتى جوانبها المختلفة. ولعله قد تأثر بمنهج الإمام اللغوي النحوي أبي العباس محمد بن يزيد المبرد الأزدي العماني المتوفى سنة 285 في كتابه المشهور (الكامل) في اللغة والأدب) الذي استعمل كلمة (باب) عنواناً لكل فصل من فصول كتابه من دون أن يضيف اليه ما
يميزه عن سائر الأبواب الأخرى إلا بما يتبعه من أخبار.