قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ٣٤وقد افتتح الشيخ السالمي كتابه بالتعريف بعمان مستعيناً بما قاله ابن خلدون والمسعودي صاحب كتاب «مروج الذهب» في وصف عمان وتحديد مكانه من جزيرة العرب وذكر حدوده و من سكنه، وذكر أشهر جباله وسهوله وأنهاره وشواطئه، وخيراته، وأنواع ما يزرع فيه من ثمار وفواكه.
ثم خص الباب الأول من كتابه بفضائل أهل عمان، وخلص بعد ذلك الى ذكر بعض علمائه وزعمائه وقادته وأعيانه فذكر من علمائه الخليل ابن أحمد الفراهيدي المتوفى سنة 170 مؤسس علم العروض والقوافي وصاحب كتاب (العين) في اللغة، وذكر المبرد الذي تقدم ذكره، ثم ذكر أبا بكر أحمد بن محمد بن دريد الأزدي المتوفى سنة 321 صاحب كتاب «الاشتقاق» كأمثلة مشرقة على ما لهؤلاء العلماء وغيرهم الذين هم أزديو
النسب عمانيو المحتد من أياد بيضاء على الحضارة الإسلامية. ثم ساق الشيخ السالمي أخبار بلاده باباً باباً حتى انتهى الى زمنه. ويمكننا أن نصنف تاريخ عمان الى عدد من الفترات الزمنية التي لها بداية ولها نهاية فتبدأ الفترة الأولى بدخول العرب الأزديين الى عمان وانتزاعها من أيدي الفرس الذين كانوا قد تملكوها، فجاء العرب اليها من اليمن بعد خراب سد مأرب فأزاحوهم عنها. وهنا لابد من الإشارة الى ذكر أسباب انهيار سد مأرب أعظم معالم الحضارة البيئية لما في ذلك من عظة وعبرة لمن اعتبر، فالمؤرخون المسلمون قد قصروا السبب في خرابه على فعل الفأر الذي تقول الروايات التاريخية أنه ظل يحفر في جسم السد حتى تسرب الماء من الثقوب التي حفرها فانهار بنيانه المشيد والى ذلك أشار الشاعر المؤرخ عمارة بن علي اليمني الحكمي في قوله من قصيدة:
ولا تحتقر كيد الضعيف فربما تموت الأفاعي من سموم العقارب فقد هد قدماً عرش بلقيس هدهد وخرب حفر الفأر سدا لمأرب