قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ٣٥أما علماء الآثار فانهم يعزون خرابه الى تراكم الطين الذي كانت تحمله السيول الى السد حتى امتلأ به حوض السد فسد منافذ الماء ومخارجه فلم يقو جسم السد على تحمل ذلك الثقل فانهار السد.
ومهما كانت الأسباب فقد غفل المؤرخون عن ذكر السبب الذي تضمنته الآيات البينات في قوله تعالى ﴿لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور، فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل، ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي الا الكفور، وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياماً آمنين، فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق، إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور﴾ (سبأ 15 - 19). ويدخل ضمن الفترة الأولى من تاريخ عمان فترة حكم مالك بن فهم مؤسس الدولة العربية في هذا البلد المبارك وكذلك حكم أولاده الذين توارثوا الحكم بعده حتى انحسر الملك عنهم لتبدأ المرحلة الثانية بانتقال الملك الى بني معولة بن شمس الذين استمر الملك فيهم الى بداية ظهور الإسلام وتبدأ المرحلة الثالثة بدخول أهل عمان في دين الله أفواجاً ويتولى حكمها ولاة مرسلون من عند رسول الله،، ثم من عند الخلفاء الراشدين ثم من قبل الخلفاء الأمويين، ثم من قبل السفاح الخليفة وفي عهده تبدأ الفترة الرابعة فقد عقد العمانيون للجلندى بن مسعود بن جيفر بن جلندى الإمامة على عمان فكان أول إمام لها في تاريخها وقد استمر نظام الإمامة في عمان معمولاً به الى عهود متأخرة رغم الصراع الشديد بين الأئمة على الحكم حتى بلغ الأمر ببعضهم الى المشاجرة فالقتل. وبينما هم على هذه الحالة اذ تأتي الطامة الكبرى وهي بداية المرحلة
- 35 -