قراءات في فكر السالمي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر السالمي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

الخامسة فقد أرسلت الحكومة البرتغالية حملة صليبية تبشيرية مزودة بالأسلحة النارية التي ظهرت لأول مرة في ذلك الحين فجاءت عن طريق رأس الرجاء الصالح للسيطرة في ظاهر الأمر على الطرق البحرية لاحتكار التجارة الدولية وإحكام قبضة أيديهم على مصادرها، ولكنهم كانوا يهدفون في قرارة أنفسهم الى اعادة الكرة بشن حروب صليبة أخرى على المسلمين، فقد أشاعوا انهم سيهاجمون المدن المقدسة عند المسلمين، وشجعهم على ذلك بل وجرأهم زوال الدولة العربية الإسلامية من الأندلس على أيدي الأسبان، وماكان في استطاعتهم فعل شيء في المسلمين لولا انقسامهم على أنفسهم واستعانة حكام بعضهم بالافرنج على بعضهم الآخر مما يسر القضاء على دول الطوائف جميعها، وما أشبه اليوم بالبارحة، وقد جابت السفن البرتغالية مياه البحر الأحمر في محاولة منها الى النزول في موانئ الحجاز فلم يجرأوا ونزلوا في جزيرة كران ثم تخلوا عنها بعد ردم آبارها وهدم معاقلها واتلاف أبرز معالمها، ثم ذهبوا الى عدن ونزل بعض قواتهم الى سواحلها، ولم يطق البقاء فيها كثيرا لحصانة المدينة فيممت بعدئذ صوب الخليج وتمكنت من نزول قواتها في بعض الشواطئ العمانية وتحصنت بمعاقلها، ولولا الصراع بين أئمتها لما تمكنت تلك القوى الغازية من وجود موطئ قدم لها، ولم تلبث الا قليلاً حتى هب المسلمون وعلى رأسهم قوات من الجراكسة جاءت من مصر للدفاع عن ديار المسلمين فاندفع العمانيون لمقاومة وجود البرتغاليين، وكان لإمام عمان سلطان بن سيف بن مالك نشاطاً بارز في ملاحقة سفن النصارى، وقتل من ظفر به منهم كما يتضح ذلك من رسالته الى امام اليمن المتوكل اسماعيل الذي سبق الإشارة اليه في صدر هذه الكلمة حيث قال: «واتضح لناس واضح نطقه ـ أي من نطق رسول المتوكل الى إمام عمان - بيانه أنكم علينا عاتبون ومنا واجدون لأجل قطع خدامنا في العام الماضي مراكب رقاب المشركين على بابكم

- 36 -