قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ٤٩تعصباً يستهتر به بحديث الرسول الله فان ذلك من الفسق، والبعد من الدين، والخروج على سيرة الصحابة والتابعين ومن هؤلاء المتعصبين الجامدين كما يقول بعض الأئمة من اذا مر عليهم حديث يوافق قول من قلدوه انبسط، واذا مر عليهم حديث يخالف قوله أو يوافق مذهب غيره، ربما انقبضوا ولم يسمعوا قول الله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً.
وماكان أهل عمان أقرب فرق الخوارج الى أهل السنة، الا أن مذهبهم كما اطلعت عليه مبني على السنة وتقديم العمل على الحديث لا على الفقه والمذهب عملاً بما جرى عليه امامهم جابر بن زيد الذي عمل بنصيحة شيخه عبدالله بن عمر الذي روى عنه.
فقد جاء في الحجة البالغة أن ابن عمر قال لجابر بن زيد: «انك من فقهاء البصرة فلا تفت الا بقرآن ناطق، وسنة ماضية، فانك ان فعلت غير ذلك هلكت وأهلكت، ولذلك نعتقد ونقول: ان المعقول ومن القلب المقبول أن لا نهتدي الا بقوله تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول}، انتهى.
ويقول الشيخ محمد محمد الدهان:
في تعليقه على الجزء الأول من فتاوى الشيخ السالمي ما نصه: «وبعد فقد رغب إلى الأخ الصادق في محبته المخلص في صحبته العلامة الشيخ سالم بن حمد الحارثي بالإشراف على طبع وتصحيح كتاب: «العقد الثمين»، للعلامة الجليل فخر المتأخرين وسابق المتقدمين الشيخ أبي محمد عبدالله بن حميد السسالمي، فشكرت له حسن ثقته وبدأت أطالع هذا الكتاب المبارك فوجدت نفسي أمام موسوعة نادرة في شتى مجالات العلم وألوان المعرفة، تجلت فيها شخصية المؤلف الفذة، وإدراكه
-24 -