قراءات في فكر السالمي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر السالمي

الجزء ١ · صفحة ٥٠

الشامل، وبصيرته النيرة، وعقله الكامل، ولا غرابة في ذلك، فانه رغم حداثة سنه، وفقد بصره، خلف جيلاً من أكابر العلماء، ترجع اليهم الأمة في شؤون دينهم، وأمور دنياهم، وزود المكتبة الإسلامية بالكثير من

الكتب القيمة، والمؤلفات النافعة … اهـ.

اجتهاده وتجديده وأمثلة أخرى:

لقد كان الشيخ السالمي - رحمه الله - مجتهداً محققاً، مجدداً، لا يرجح من الأقوال إلا ما أيدته الدلائل من الكتاب والسنة الصحيحة أو الإجماع أو القياس الصحيح، أو الاستدلال والاستحسان والمصالح المرسلة المعتبرة في موازين الشرع الحنيف، التي تحقق مقاصد الشريعة الإسلامية، وكل كتاباته ناطقة بذلك، ماكان منها نثراً وما كان نظماً، ولئن أتينا بنماذج من ذلك فلغرض التمثيل لا الحصر، وهذا نموذج من نظمه الذي يقول فيه: وربما أخـ الف المشهـ ورا وأذكرن ما لم يكن مذكوراً لأنني أقفو الدليل فاعلما لم أقتصر على مقـ ال العلما (1) فالعلماء استخرجوا ما استخرجوا من الدليل وعليه عرجو فهم رجال وسواهم رجل والحق ممن جـ اء حتماً يقبل

وفي الجوهر يقول الشيخ: (فنحن)

فنحن حيث أمر القرآن لا حيثما قال لنا فلان

(1) يقول محقق الجوهر المعلق الشيخ أبو اسحاق ابراهيم اطفيش في تعليقه على هذا البيت: يخبرنا المصنف - رحمه الله - في هذه الأبيات تحدثاً بنعمة الله انه يستند على الدليل لا على كلام العلماء، ولا على مجرد الترجيح، شأن العلماء المجتهدين الذين نبذوا التقليد وراءهم ظهرياً، واعتمدوا على الإعتداد بالدليل. واستنباط الأحكام منه، وذلك مشاهد في تأليفه. ويشير في كلامه الى ماروي عن بعض من الصدر الأول لما سئل فقال: ماجاء عن الله ورسوله فعلى الرأس والعين وما جاء عن الصحابة فبعضه مقبول وبعضه، مردود وماجاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال وليس الناظم - رحمه الله - ممن يسودون ويقولون نحن مؤلفون، ولا من الذين يتهوكون، ويحتطبون بالليل، ولكنه محقق ومدقق، جزاه الله عن العلم والدين خير جزاء، ونفعنا بتأليفه.