قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ٥٢يكونوا قبلها لايجوز لهم الإجتهاد وهي مسألة رأي مع أنا شاهدنا المسلمين يضربون صفحاً عن بعض الآراء الى ما رأوا.
—
فأجاب - رحمه الله. قال: لاوجه لما قاله الا على رأي من يجوز للمجتهد أن يقلد غيره، وهو قول ضعيف جداً، بل الحق أن عليه أن يستعمل اجتهاده، ويأخذ بما رأى في ذلك، وهو أيسر القول والله أعلم. وسئل عمن حفظ مسألة من أثر المسلمين أو من سؤاله للعلماء، أيجوز له أن يفتي بهما من جاء يسأله عنها، وهو محتاج اليها؟ فأجاب - رحمه الله - قال: إن كان في الأرض مفت أعرف منه وأبصر بأمر الدين، فلا يفت مخافة الخطر، وان كان الناس محتاجين اليه ولا يجدون من هو أعرف منه، فلابأس أن يعلمهم بما وجده في الأثر، أو أخذه من الأشياخ والله أعلم. اهـ (من طلعة الشمس الجزء (8)
ويذكر - رحمه الله - في معرض حديثه عن ضرورة علم أصول الفقه، وهو يندد بالجمود، يقول في شرحه للبيت الذي في منظومته «شمس الأنوار» في أصول الفقه:
وبعد فالعلم بفن الفقه مندرج تحت أصول الفقه يقول في الشرح: وفن الفقه هو النوع المخصوص من العلوم، وسيأتي تعريفه في اضافة الفن الى الفقه إضافة المسمى إلى اسمه، لأن الفقه اسم للفن المخصوص بما سيأتي ومندرج أي منطو، وأصول الفقه علم على الفن، وسيأتي تعريفه أيضاً، والمراد باندراج الفقه تحته هو أن معرفة الفقه متوقفة على معرفة أصول الفقه، ولذا قال صاحب الايضاح - رحمه الله تعالى: «من لم يتحكم على الأصول قلما تتحصل عنده الفصول». وقال بعضهم: «مامنعهم من الوصول إلا تضييع الأصول، فلما بطلوا تعطلوا». ثم يستمر في شرحه ومناظراته، حتى يقول: «وأهل زماننا تعذر عليهم الوصول الى استنباط الأحكام من أدلتها، إلا بعد معرفة اصطلاحات الفن وممارسة قواعده وضبط علله وقوادحه إجمالا وتفصيلاً، وقد رغب عن ذلك كثير من أهل زماننا لجهلهم، بما فيه من
- 52 -