قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ٥٤-
من شرحه للمسند (جزء (8) ما جاء في الرقعة في الصلاة أبو عبيدة
عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا ثوب للصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة والوقار، وما أدركتم فصلوا ومافاتكم فاقضوا، فان أحدكم في صلاة ماكان يعمد الى صلاة».
يقول الشيخ - رحمه الله - في أثناء شرحه للحديث: «قوله وما أدركتم فصلوا أي مع الإمام، وفي رواية بالفاء قوله: «ومما فاتكم فاقضوا» أي فأدوا كما أمرتم، وهو معنى الإتمام وفي رواية أبي قتادة، فان أكثرهم رواة بلفظ «فأتموا» وروي أيضاً فاقضوا كما في رواية المصنف، والمعنى واحد، والأداء يسمى قضاء، ومنه قضاء الدين (1)، وانما وقع الفرق بينهما في اصطلاح الأصوليين فقط، وهو اصطلاح جديد لا يصح أن يحمل عليه معنى الحديث. فليس فيه حجة لمن قال: إنما أدرك هو آخر صلاته، ولا لمن قال هو، أولها، لكن يستفاد من قوله: «وما فاتكم»، إن أول الصلاة قد فاته مع الإمام، فلم يدرك إلا ما بعد ذلك، فهو يصلي ما أدرك ويقضي ما فاته، والذي أدركه هو آخر صلاة الإمام فيلزم أن يكون آخر صلاته، لأنه به أمر، فهذا هو موضع الاستدلال؛ لا في قوله فاقضوا أو أتموا، كما وقعت عليه الأفهام حتى لا تجد مستدلاً بغير ما ذكرته من وجه الاستدلال كالنص على أن ما فاته أول صلاته، وما أدركه، آخرها والله أعلم، وبه التوفيق والتسديد». اهـ. فأنت ترى هذه النكتة اللطيفة، والمعنى الدقيق الذي يخفى على كثير من الناس ولا يتفطن له الا الفحول من العلماء أولي السبق، والتعمق في
الفهم. وفي شرح المسند أيضاً (الجزء (3) - ماجاء في وجوب الحج على التراخي: ومن طريقه أيضاً أي ابن عباس: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحج
(1) ومنه قوله تعالى: (فإذا قضيت الصلاة، فانتشروا في الأرض) الآية (10) من سورة الجمعة.