قراءات في فكر السالمي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر السالمي

الجزء ١ · صفحة ٥٥

الا بعد عشر حجج من هجرته، ولا أنكر على من تخلف عن الحج من

أمته».

يقول الشيخ رحمه الله - في أثناء شرحه لهذا الحديث: هذا منه -

-

رضي الله عنه استدلال على أن وجوب الحج على التراخي واستدلا له بوجهين، أحدهما فعله - - في تأخير الحج الى السنة العاشرة والثاني تقريره وهو عدم انكاره على المؤخرين والقول بالتراخي، هو مذهب الجمهور، منا وبه قال الأوزاعي، وأبو يوسف ومحمد والشافعي، وقال

6

قوم إنه على الفور، وبه قال بعض أصحابنا، وأبو حنيفة ومالك وأحمد، وبعض أصحاب الشافعي، وأجابوا عن الاستدلال المتقدم، انه قد اختلف في الوقت الذي فرض فيه الحج، ومن جملة الأقوال أنه فرض في سنة عشر، فلا تأخير، ولو سلم أنه فرض قبل العاشرة فتراخيه - صلى الله عليه وسلم - انما كان لكراهة الاختلاط في الحج بأهل الشرك، لأنهم كانوا يحجون ويطوفون بالبيت عراة، فلما طهر الله البيت الحرام منهم حج - صلى الله عليه وسلم - فتراخيه لعذر، ومحل النزاع التراخي مع عدم العذر، وحجة القائلين بالفور حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم ـ قال: «تعجلوا إلى الحج (يعني الفريضة فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له». رواه أحمد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن الفضل، أو أحدهما عن الآخر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أراد الحج فليعجل فإنه قد يمرض المريض، وتضل، الراحلة، وتعرض الحاجة» رواه.

وعن الحسن قال: قال عمر بن الخطاب: «لقد هممت أن أبعث رجالاً الى هذه الأمصار، فينظرون كل من له جدة ولم يحج، فيضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين» رواه سعيد في سننه، والله

أعلم.

فأنتم ترون من خلال تعقيبه هذا، ترجيح القول بفورية الحج، ولو لم يقل به إلا ابن بركة من أصحابنا، وهو القول الذي يؤيده الدليل

والله أعلم.