قراءات في فكر السالمي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر السالمي

الجزء ١ · صفحة ٥٧

تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً. وهذه الآية ظاهرها العموم في كل متوفي عنها زوجها حاملاً كانت أو غير حامل فيخص عمومها بقوله: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن. فلابد من وضع الحمل. وان زادت على أربعة أشهر وعشراً فقد عمل بالدليلين معاً، بخلافه على المذهب الآخر، فانه عمل فيه بعموم آية الطلاق فقط، واحتج لمذهب أبي سلمة بحديث الباب، فان دعوى الخصوصية محتاجة الى دليل، وأخرج أبو داود والنسائي، وابن ماجة، وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وغيرهم، عن أبي مسعود أنه بلغه أن علياً يقول: «تعتد آخر الأجلين» فقال: «من شاء لاعنته»، إن الآية التي في سورة النساء القصوى، نزلت بعد سورة البقرة، بكذا وكذا شهراً، وأخرج عبد بن حميد عنه أنها نسخت ما في البقرة وأورد ابن مردويه عنه انها نسخت سورة النساء الصغرى في كل

عدة … إلخ.

-

وقول أبي عبيدة رحمه الله: «هذه رخصة من النبي – صلى الله عليه وسلم - للأسلمية يدل عليه ما في رواية الأسود، عن أبي السنابل أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال لها: فانكحي من شئت، ولو رغم أنف أبي السنابل، وذلك أنه، لما ولدت سبيعة بعد زوجها خطبها، رجلان أحدهما شاب، والآخر كهل، وهو أبو السنابل فمالت الى الشاب، فقال أبو السنابل: لم تحلي بعد، وكان أهلها غيباً ورجا إن جاء أهلها، أن يؤثروه بها، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «قد حللت فانكحي من شئت هذا يدل أن الترخيص كان لها لأجل ارغام أبي السنابل ولا يشكل عليك خطبته اياها، قبل تمام أبعد الأجلين، لأنهما تأولا معنى قوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}. وقد تقدم القوم بعموم الحكم، وأنه غير مخصوص بسببية عند بعض الناس، أو أن القصة كانت قبل النهي عن الخطبة في

- 57 -