قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ٧٠ترويجاً وتنميقاً لها، لتكون مؤثرة مقبولة تتناسب مع الأخيلة والأمزجة أو تلهب المشاعر، أو تؤجج العواطف. بل هو شديد الحرص على الأمانة في النقل. والدقة في المأخذ. وسيرته «تحفة الأعيان في سيرة أهل عمان أسطع برهان على النهج الذي اختطه لنفسه في نقل الوقائع وسرد الأخبار بعبارات خالية من التكلف وافية بالمراد، محققة للهدف، بعيدة عن التعسف.
ومع ذلك فتعبيره عن الوقائع التاريخية في الذروة من الجودة والسهولة وعذوبة الألفاظ وانسياق المعاني مطابقة لمقتضى الأحوال والمقامات.
و للجانب الحماسي لديه حظوة فيما يتصل بالجهاد والمعارك الدائرة بين أهل الهداية وذوي الغواية كما يظهر ذلك جلياً لمن تتبع ما كتبه في المعارك والوقائع الحربية.
ومما يمتاز به أسلوبه في السيرة المشار اليها عدم التحيز لفريق على آخر كما انه لا يلجأ الى التنقص أو التهكم، حتى ولو كان من يريد ابراز حاله مستوجباً له. فلا تلجئه العاطفة، ولا يحمله الشنان على مجانبة العدل. فهو يضع كل شيء في نصابه. فأهم شيء لديه إيصال المعلومات الى القارئ بأمانة وصحة نقل. وقل ما يتبع ما ينقله أو يسرده بتحليل أو تعليق إلا اذا لم يجد بداً من ذلك بياناً لمشكل، أو كشفا لمعضل، أو استنباطا لمسألة فقهية تتصل بواقع الحياة. ولا يتسع المقام لايراد أمثلة من كتاباته في السيرة على ما ذكرت بل
أحيل القارئ على ذلك المعين لينهل منه متى أراد.