قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ٧١ثانياً ـ ملكته الشعرية
إذا كان الشعر هو الكلام الموزون المقفى المعبر عن الأخيلة البديعة والصور المؤثرة البليغة الوثيق الصلة بالشعور الناجم عن شفافية الإحساس وصفاء الضمير، فإن لنور الدين السالمي ملكة راسخة وقدرة فائقة على السباحة في بحور الشعر، والتقاط النفائس من مكنون جواهرها فمع كونه لم يحفل به ولم يصرف نحوه همه وهمته. ولم
يمسك بعنانه فإن له قصائد تعتبر من روائع الشعر في موضوعاتها. والمتأمل في غور قصائده بامعان يجدها منساقة الى النفس في عذوبة ألفاظ، وجزالة معان انسياق العبير الى الأنوف والعذب الزلال الى القلوب الصادئة. ان نتاجه في هذا المجال من عفو البديهة، وفيض الخاطر. والأغراض الشعرية التي طرقها في شعره هي الأغراض الشريفة التي تتناسب مع نهضته بمجتمعه، وما ينشده من استقامة، وما ينادي به على الحق والانضواء تحت لواء الهدى، فمن شعره إن لم أقل كله شعر حماسي يشف عن مضاء عزيمة، وشدة شكيمة، وصدق طوية، وسلامة قصد.
من جمع
الكلمة
لنأخذ مثالاً على ذلك رائيته الغراء التي استهلها بقوله:
مقام في القصور على قصور مقام مثل ربات الخدور فنصبح مثلها ونروح أيضاً على بأنواع السرور
وهذه الرائية العذبة الألفاظ المنتناسبة المفردات والجمل. يظللها جو من التبرم بالأخلاقيات التي لها وجود في مجتمعه، ولو لم تكن على نطاق واسع، ولكن الهدف الرئيسي من انشائها استنهاض همة الأمة عن طريق توجيه اللوم اليهم ايقاظاً لعزائمهم.
لقـ
ــد الهتكم اللـ ذات حتى تشبهتم بات الخدور لقد أسرتكم الشهوات حتى غدوتم مثل سكان القبور
- VI-