قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ٧٢وإذا كان فطاحلة الشعراء وفرسان الأدب يتبارون في نظم القلائد من الجمال غزلاً ونسيباً ووصفاً وتشبيها. فان هذا الوحيد في عصره قد أناخت به همته العالية في ساحة ذوي السيادة السامية حيث الهم والهمة في ارساء دعائم العدل، واحياء ما انطمس من معالم الهدى. ولنستمع الى أبيات من فرائد قلائده إذ يقول:
لشغلي بأهل الدهر إحدى العجائب وتركي طلاب العدل إحدى المصائب فصوبت فكري أي حال يكون لي مناراً به أسمو لأعلى المراتب وأي مقام فيه أغدو مجانباً لأهل الهوى والغي من كل لاعب وأي خصال إن تحلى بها الفتي تميز فيها عن ذوات الجلابب وأي طريق أقتفي في سلوكه سبيل ر ول الله زين المناقب
- تعليق - انها والله اللهجة الصادقة، والعزيمة التي لاتعرف الكلل، والأفعال مصداق للأقوال فما كان ليقول ما لا يفعل.
وإذا كان الشعراء ينفقون الثمين من أوقاتهم في تحبير القوافي وتنميق المدائح لتكون لهم مفاتيح لخزائن الملوك وذوي الرفادة. واذا كان التواحي فيما بينهم بأن يكون الأديب بمنأى عن ميادين الإقدام والترغيب في الإخلاد الى الراحة وايثار السلامة في بحبوحة الهون. فان هذا العلم قد سلك في شعره المنهاج الذي يوصل سالكيه الى ذرى العز والشرف انطلاقاً. من أن المقدر كائن لامحالة رضي الشخص أم أبى ..
والبرهان على ذلك قوله:
هون عليك فان الرزق مقسوم والعمر في اللوح محدود ومعلوم فلا يزيد على ما خط منه كما لا يدفع الجبن ما في الغيب محتوم فبذلك الجهد في سعي تروم به زيادة الرزق جهل منك مذموم وصونك النفس عن موت تصادفه وقد تأجل حمق فيك مرسوم فهل تعجل عن ميقات موعده لقادم في الوغى والحرب مضروم
- VY -