قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ٧٧«<
مختاراته الشعرية
>>
ليس الشعر الذي تناولنا قطوفاً منه هو وحده المرآة الصافية التي تعكس لنا رسوخ قدم نور الدين - رحمه الله - في الأدب، بل لهذا العلم جوانب أخرى نستطيع من خلالها أن نتبين تمكنه في الأدب وسموه الى ذراه، وتبوأه فيه المكانة المرموقة بين سائر أقراته منها علي سبيل المثال لا الحصر ما وقفت عليه من خلال قراءتي لمجموعة مناظيمه من مختاراته الشعرية لغيره. فقد أدرج كاتبها قصائد من عيون الشعر في تلك المجموعة. ولما سألت حفيده الشيخ سليمان عن سبب ذلك أكد لي نقلاً عن والده أن الشيخ نور الدين - رحمه الله ـ كان كثيراً ما
يحب
الاستماع الى تلك القصائد المختارة لديه. وكان يحث على حفظها. ومن بينها: المرثية الرائعة التي رثى بها أبا الحصين الإمام عبد الله ابن يحيى طالب الحق وقرناءه واخوانه من رجال الدعوة كمرداس بن حدير وأبي حمزة الشاري ومطلع هذه المرثية:
(1)
هبت قبيل تبلج الفجر هند تقول ودمعها يجري ان أبصرت عيني مدامعها ينهل وأكفها على النحر اني اعتراك وكنت عهدي لا سرب الدموع وكنت ذا صبر أقذى بعينك ما يفارقها أم عائر أم ما لها تدري أم ذكر اخوان فجعت بهم لكوا سبيلهم على خبر 1 إن اختياره لهذه الرائية واستحسانه لها يوضحان مدى ذوقه الرفيع واحساسه المرهف وهي جديرة بأن يهتم بها الأديب والداعية. ومن مختاراته رحمه الله - قصيدة عمرو بن العاص اللامية التي يخاطب بها معاوية مذكراً له بما له من فضل عليه:
—
لي
وعن منهج الحق لاتعدلي
معاوية الفضل لا تنسـ نسيت احتيالي في جلق على أهلها يوم لبس الحلي
(1) أنظر القصيدة بطولها في الأغاني. لأبي الفرج الأصفهاني.
_ W_