قراءات في فكر السالمي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر السالمي

الجزء ١ · صفحة ٧٨

ومن تلك المختارات أيضاً رائية ابن الجهم التي منها:

عيون المها بين الرصافة والجسر جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري أزلن رسيس القلب عن مستق وألهبن ما بين الجوانح والصدر (1)

ومما كان يستحسنه من شعر سليمان بن سليمان النبهاني رائيته التي أبدع فيها والتي استهلها بقوله:

اللدار من أكناف قو فرعر فخبت النقا بطن الصفا فالمشق كان سطوراً معجمات رسومها اذا لحن أو هلهال برد محبر (2)

وقد قال الشيخ - رحمه الله - عن هذه الرائية المليئة بالألفاظ الجزلة والمطرزة بالمعاني الرائعة الرفيعة انها تضاهي المعلقات:

ولنعد بالذاكرة الى ما كان يتمتع به نور الدين – رحمه الله ـ من موهبة في النظم لا تبارى وماله فيه من باع طويل يعجز عنه الفحول من

الشعراء.

فأقوى برهان وأدله على ما أقول كتابه «جوهر النظام الذي حبك فيه نظمه البديع الرائع مع أرجوزة الصائغي بحيث لا يستطيع التفرقة بين أبيات الأصل وأبيات الجوهر إلا من قرأ الأرجوزة وحدها مرة بعد

أخرى.

ومن أبدع ما نظمه نور الدين كتابه «مدارج الكمال»، الذي ضمنه مختصر الخصال للإمام ابراهيم بن قيس الحضرمي - رحمه الله ـ الذي بلغت أبياته ألفي بيت في أروع أسلوب وأرفعه ولا داعي لايراد شواهد

يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما قد حدثوك فما رأى كمن سمعا وأكرم بأرجوزة أنوار العقول التي أبرز فيها معالم علم التوحيد مبتدئا اياها بقوله:

(1) أنظر القصيدة بطولها في الأغاني أبي فرج الأصفهاني. ج

(2) ديوان سليمان بن سليمان النيهاني.

- YA-